82 - وأنّك لو شئت خرقت العادات ، وخالفت المعهودات .
الخرق : قطع الشئ وتغييره على سبيل الفساد من غير تدبّر ، وهو ضدّ الخلق ، فإنّ الخلق فعل الشئ بتقدير ، والخرق بغير تقدير ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ
« 1 » ؛ أي حكموا بذلك على سبيل الخرق .
وقولهم : رجل أخرق ، وامرأة خرقاء ؛ لا تفعل الأمر بإحكام ولا تدبير .
والعادة تكرير الفعل ، مأخوذ من أعاد الحديث ، إذا كرّره ؛ فخرق العادات تغيير ما تكرّر أفعاله من المخلوقات ، واستقرّ على مرور الأيّام والليالي ، وكذلك الأمر في قوله : « وخالفت المعهودات » .
83 - فأحلت البحار عذبة ، وأعدت السّلام رطبة .
البحر : كلّ مكان واسع جامع للماء الكثير « 2 » ، ويقال في الأصل للماء الملح دون العذب ، وإنما قيل : البحران ، للملح والعذب للتّغليب ، كما يقال :
العمران .
واختلف في عدد البحار ، فقيل : إنّها سبعة أبحر ، ستّة ظاهرة وواحد محيط بالدّنيا مظلم ، ومنه تستمدّ . وقيل : خمسة ، وقيل : أربعة ، والأوّل أصحّ لقوله تعالى :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
« 3 » .
قال بعض العلماء : ولأنّ السماوات سبع ، والأرضين سبع ، والنّجوم السيّارة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 100
( 2 ) ط : « الكثار » ؛ وهما بمعنى .
( 3 ) سورة لقمان 27 .