فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
« 1 » . عزمت على كلّ نفر منكم إلّا أخذ عشرة أحجار معه ، ثم امشوا بنا نحو وكرهم فإنهم الآن آمنون ، وقد خرجت خيولهم في طلب إخوانكم .
فقبلوا منه ، ثم أقبل بهم زحفا ، فلا واللّه ما شعرت الخوارج إلّا بالمهلّب يضاربهم في جانب عسكرهم . ثم استقبلوا أميرهم عبد اللّه بن الماحوز وأصحابه ، وعليهم الدّروع والسلاح ، فجعل الرّجل من أصحاب المهلّب يعترض وجه الرّجل بالحجارة حتى يثخنه ، ثم يضربه بسيفه ، فلم يقاتلهم إلّا ساعة حتى قتل ابن الماحوز ، وضرب اللّه وجوه أصحابه ، وأخذ المهلّب معسكر « 2 » القوم وما فيه ، ومضى المنهزمون إلى كرمان وأصبهان .
ثم ولّى مصعب بن الزبير العراق ، ورجع إليه المهلّب ، فقاتل معه المختار بن أبي عبيد إلى أن قتل ، ورجع إلى الأزارقة ، فلم يزل يغاديهم القتال ويراوحهم ، وهو مع ذلك شديد الاحتراز على عسكره ، والتحفّظ واليقظة إلى أن مضت مدّة طويلة . وبلغ « 3 » الخوارج قتل مصعب بن الزبير أمير العراق ، واستيلاء عبد الملك ابن مروان قبل أن يبلغ المهلّب وأصحابه ، فناداهم الخوارج : ما تقولون في مصعب ؟
قالوا : إمام هدى ، وليّنا في الدّنيا والآخرة ، قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا :
ذاك ابن اللّعين ، قالوا : فأنتم منه براء في الدنيا والآخرة ؟ قالوا : نعم ، ونحن له أعداء كعداوتنا لكم ، قالوا : فإنّ إمامكم المصعب قد قتله عبد الملك ، وإنكم ستجعلون عبد الملك غدا إمامكم ، وأنتم اليوم تتبرءون منه وتلعنون أباه ! قالوا :
كذبتم يا أعداء اللّه ! فلما كان من الغد تبيّن لهم قتل مصعب ، فبايع المهلّب الناس لعبد الملك ، فناداهم الأزارقة : يا أعداء اللّه ، بالأمس تتبرّءون منه
هامش
( 1 ) سورة التوبة 47 .
( 2 ) ت ، د : « عسكر » .
( 3 ) ط ، د : « بلغ » بدون واو .