فقال له : ما الذي بك ؟ قال : أهل « 1 » الكتاب يذكرون أنّ ما تحت يدي يليه رجل يسمّى يزيد ، وأنى نظرت في [ هذا ] « 2 » الاسم ، فذكرت جماعة ، منهم يزيد بن أبي كبشة ، ويزيد بن الحصين ، ويزيد بن دينار ، وليس فيهم من يصلح لهذا الأمر ، وما ثمّ غير يزيد بن المهلب ؛ قال : فأخلق به ! فلم يجد شيئا يعزله به ، فكتب إلى عبد الملك بن مروان يذمّ من يزيد ويقول : إنه يميل إلى آل الزبير . فكتب إليه عبد الملك : إن ذلك وفاء لآل الزّبير من آل المهلّب ، وإن وفاءهم لأولئك يدعوهم إلى الوفاء لنا ؛ فكتب إليه الحجاج يخوّفه غدر يزيد وآل المهلب ؛ فكتب إليه عبد الملك : قد أكثرت في يزيد ، فسمّ رجلا لي يصلح لخراسان ، فسمى له مجّاعة بن مسعر « 3 » - ولم يكن يصلح ، وإنما جعل ذلك دهاء منه حتى لا يعلم ميله إلى قتيبة ، ويعلم أن عبد الملك لا يرضى مجّاعة ابن مسعر - فكتب إليه عبد الملك يسفّه رأيه - معناه لم يرض ابن مسعر - فسمّى له قتيبة بن مسلم ، فقال : ولّه ، فولاه ، وكره أن يواجه ابن المهلب بالعزل ، فكتب إليه : أقدم علىّ ، واستخلف أخاك . ففعل ، وعند قدومه سار قتيبة إلى خراسان فدخلها وصعد المنبر ، فسقطت العصا من يده ، فتطيّر الناس فأخذها ، وقال : ليس كما ساء الصديق ، وسرّ العدوّ ، ولكن كما قال الشاعر :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر « 4 »
ثم نهض « 5 » قتيبة لغزو ما وراء النّهر ، فجمع جيوشه ، وخطبهم خطبة بليغة ، فقطع النهر ، فتلقّاه من الطالقان رسل الملوك وهداياهم ، أوّلهم صاحب طخارستان
هامش
( 1 ) ط : « إن أهل » .
( 2 ) من د ، ط .
( 3 ) ت : « مسعد » .
( 4 ) كتاب العصا 193 من غير نسبة .
( 5 ) ط : « وثب » .