أنت الذي سألتني له في ذلك لعظمهما ] « 1 » وولّيته العراق ، لما هنالك من الأمور التي لا يدحضها إلا أمثاله [ فلا تقطع نصيحتنا عنها ما بقيت ] « 1 » ؛ وإنما قلت له ذلك ليؤدّى ما يلزمه من ذمامك ، فأخرج معه فإنّك غير ذامّ لصحبته مع يدك عنده . فخرجت مع الحجاج ، وأكرمني أضعاف إكرامه ، واستدللت على مكارم عبد الملك وتدبيره « 2 » ، واعترافه بالحق ، وتلطّفه في الأمور .
وقيل في سبب ولاية الحجاج للعراق قول آخر « 3 » .
« 4 » ثم دخل الحجاج إلى الكوفة ، فخطب خطبته المشهورة « 4 » التي يقول فيها :
يا أهل العراق والنّفاق ، واللّه لأعصبنّكم عصب السّلمة « 5 » ، ولألحونّكم لحو العصا ، فطالما أوضعتم في الضّلالة « 6 » ، وتماديتم في الجهالة ! يا عبيد العصا أنا الغلام الثقفىّ ، لا أعد إلا وفّيت ، ولا أخلق إلا فريت « 7 » ، إنما مثلكم كما قال تعالى :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 8 » ، فإنكم أشباه ذلك ؛ فاستوثقوا واستقيموا .
أقسم باللّه لتدعنّ الإرجاف ، ولتقبلنّ على الإنصاف ، ولتنزعنّ عن القيل والقال ، وكان وكان ، والهن وما الهن ، أو لأهبرنّكم بالسيف هبرا يدع النّساء
هامش
( 1 ) من ت
( 2 ) ط : « أخلاقه » .
( 3 ) ت : « وهذا أحد الأقوال في سبب ولاية الحجاج للعراق » .
( 4 - 4 ) ط : « ثم دخل الحجاج إلى العراق ، ودخل الكوفة وبدأ بالمسجد » .
( 5 ) السلمة : نبت كثير الشوك . قال الجاحظ : « لأن الأشجار تعصب أغصانها ثم تخبط بالعصا لسقوط الورق وهشيم العيدان » .
( 6 ) أوضعتم : أسرعتم ؛ والإيضاع : ضرب من السير .
( 7 ) أخلق : أقدر ، وفريت : قطعت .
( 8 ) سورة النحل 112