والقول الآخر ، أنه وفد على عبد الملك ومعه إبراهيم بن طلحة بن عبيد اللّه التّيمىّ ، وكان من رجال قريش علما ونبلا ، وعملا وزهدا ومهابة ، وكان الحجّاج مسخّرا له لا يترك من إجلاله شيئا ؛ فلما قدم على عبد الملك أذن للحجّاج في الدخول ، فلمّا دخل سلّم ولم يبدأ بشئ إلّا أن قال : يا أمير المؤمنين ، قدمت عليك برجل من أهل الحجاز ، ليس له نظير في كمال المروءة والدّيانة وحسن المذهب والطّاعة ، مع القرابة ووجوب الحقّ ، فقال : ومن هو ؟ قال : إبراهيم ابن طلحة التيمىّ ، فليفعل أمير المؤمنين معه ما يفعل بأمثاله . فقال عبد الملك :
ذكّرتنا حقّا واجبا ، ورحما قريبة ! ثم أذن له ، فلمّا دخل قرّبه وأدناه ، ثم قال له : إنّ أبا محمد ذكر لنا ما [ لم نزل ] « 1 » نعرفك به ، من الفضل وحسن المذهب ؛ فلا تدعنّ حاجة إلّا ذكرتها .
فقال إبراهيم : إنّ أولى الأمور أن تفتتح « 2 » به الحوائج ما كان للّه فيه رضا ، ولحقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أداء ؛ ولجماعة المسلمين نصيحة ؛ قال :
وما هو ؟ قال : لا يمكن القول إلا وأنا خال ، فأخلنى . قال : أو دون أبى محمد ! قال : نعم ، فأشار عبد الملك إلى الحجاج [ وإلى من كان حاضرا ] « 3 » ، فخرج وقال : قل ، فقال « 4 » : يا أمير المؤمنين ، إنك عهدت إلى الحجّاج مع تغطرسه وتعجرفه ، وبعده عن الحقّ ، وركونه إلى الباطل ؛ فولّيته الحرمين وفيهما من أبناء « 5 » المهاجرين والأنصار من قد علمت ، يسومهم الخسف ، ويتوعّدهم بالعنف « 6 » ، ويطؤهم بطغام « 7 » أهل الشّام ورعاع لا رويّة لهم في إقامة حقّ ،
هامش
( 1 ) تكملة من ط .
( 2 ) ت : « تفتح » .
( 3 ) تكملة من ت .
( 4 ) من نسخة : « فقام هو ومن كان حاضرا ولا يعرف أين يضع قدمه ! » . حاشية ت .
( 5 ) ط : « وبهما من أولاد المهاجرين » .
( 6 ) ط : « ويقودهم بالحتف » .
( 7 ) الطغام : أوغاد الناس .