ولكنها الأقدار تدنيك للردى * فتصبح مطلول الطلا والترائب « 1 »
فيا أيمن للشوم فيك دلالة * تعوق الورى عن بغية ومآرب
قربت من الآفات قرب المصاقب « 2 » * بعدت عن الطاعات بعد الكواكب
ولو لم تكن للكفر خدنا مؤانسا * لما كنت عن تقوى الإله بغالب
أتيت بزور القول فيّ حسادة * فشبهت ضمعاء الفلا بالمقانب « 3 »
ولا عجب من جاهل يحسد الفتى * ورب كلام للمنية جالب
وكم رمت أن تنضو « 4 » ملابسك التي * لبست بما ألبست غير مثالب
طبعت على ما قد طبعت من الأذى * وأنى يقي الأشلاء سم العقارب
زعمت بأني للطهارة نابذ * كنبذك للتقوى أمام المواكب
وقد قلت إني في الأئمة قادح * مقالة أفاك عن الحق لاغب
كما قلت إني للكتاب معارض * فعرضت للتعريض صفحة كاذب
تعالى إله العرش عما ادعيته * لقد جئت نكرا من ملم وذاهب
ألست الذي أبدى المعاني معانيا * لمعتل لغط بالبديع مناسب
وباليفرني « 5 » أفرى أديم جهالة * وأمداحه ما زلت أهدي لخاطب
فمن غيره شيخي إذا مشكل دجا * وشمس المعاني منه جلّت غياهبي
وكم فقت في فهم التفاسير جلة * بإرشاد أشياخ كرام أعارب
وكم مجلس عنه انفصلت كأنني * صبا الروح إذ يسقيه غادي السحائب
هامش
( 1 ) الطلول : الدم المهدر الذي لم تؤخذ ديته .
الطلا : العنق .
والترتب : عظام الصدر .
( 2 ) المصاقب : المقارب والمواجه .
( 3 ) المقانب : تقدم تفسيرها .
( 4 ) في ( ب ) تنصف ، وقافية البيت مثالب وبهذا اللفظ يستقيم الوزن .
( 5 ) يشير إلى شيخه أبي زكريا اليفرني .