ولم أقض حق العلم إن كنت كلما * بدا طمع صيّرته لي سلما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأغرسه عزا وأجنيه ذلة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
فإن قلت حد العلم كأب فإنما * كبا حين لم يحم حماه وأسلما
استشهد « 1 » - رحمه اللّه - وقد رأيت له قصيدة مدح « 2 » فيها ابن سبعين « 3 » يتداولها الفقراء على مرّ السنين قلت : ومنذ أقامني اللّه فطرني على عدم حب الدنيا ، والإقلال منها ، ولم أخدم . . والحمد للّه - أحدا ، وما زلت على البراءة الأصليّة ؛ من التبرم والحريّة ، فلله الشكر على ما منح ، وإن كنت متبوعا محسودا ، وقد سلّم اللّه من خطوب كثيرة ، فمن جملة ما تتبعت فيه إعطاء الدراهم على هجائي ، وقد أجبت عن ذلك بخاطر أحد الأصحاب ، وقلت فيه :
يقول مقابل الدعوى بالرد المانع نفسه من جزاء الخصم الألد « 4 » :
أهاجتك أهواء الظنون الكواذب * فأبت بما أملّته من شرائب
تعست وكم حزن ستجنيه بعدها * قريبا كذا الأيام أم العجائب
وذو الظلم أن يمهل فسوف تخاله * تعيث به أيدي الردى والمصائب
أبى منك قبح « 5 » الطبع إلا تجرما * فتلدع من نحوي وتصمى بجانب
جزمت بإصرار على كل سئ * ولم تك من فعل الهنات بتائب
بلغت من الأعراض مبلغ فائق * يرى أن كنه العقل أمعاض صاحب
ولو حدت عن ذم الورى وسبابهم * لفزت بسهم للسعادة صائب
هامش
( 1 ) يشير إلى استشهاد العالم أبي العباس أحمد الغبريني صاحب كتاب عنوان الدراية ، الذي مات بمدينة بجاية عام ( 714 / 1315 ) بداء الطاعون سنة 714 كما أجمع جلّ المؤرخين ، ورجح ذلك محقق الكتاب المذكور عنوان الدراية : 14 الأعلام 1 : 87 .
( 2 ) غير مثبتة في ( أ ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته .
( 4 ) من الطويل .
( 5 ) ساقطة في ( ب ) .