ومالي عاضد إلا امتداحي * فكم قد نلت بالأمداح سؤلي « 1 »
فوجّه عني إلى علو جلوسه ؛ فرأيت مجلسا « 2 » غصّ فلما وصلت إلى أعلاه ، وهممت بالدخول رأيته معرضا فأعرضت ، وسلّمت وانصرفت ، فمن ناقد حالي ومن حامد ما جرى لي « 3 » ، قلت : كان هذا الرجل محصلا حافظا ، فصيح اللسان ، ذا خط بارع ، وقلم لما يريد مطاوع ، وقد كان وصل إلى تونس بأيام الواثق ، وحضر مجلس شيخنا الفقيه أبي زكريا اليفرني وبحث معه في العربية ، وما شام له برقا ، بل كان غربا ، وكان الآخر شرقا فقطعه الشيخ ؛ فبحث معه في الفقه فقطعه الفقيه أبو العباس ، وكان يثني على الفقيه كثيرا ويعظمه ، وقد ذكره في عنوانه « 4 » وفضّله على أقرانه وأخدانه ، ولما أقمت ببجاية وأنا في ريعان الشباب ، طلبت لخدمة الطلبة والكتاب ، فوجدت صارم الأمل كهاما « 5 » ، وبارق الترجي خليا وسحابه جهاما « 6 » ، وقد كان يلازمني يوسف بن علي « 7 » ملازمة الأخيار ، ويسابقني إلى المؤانسة سبق المقانب « 8 » للمضمار « 9 » فامتعض لذلك ابن أبي حي « 10 » وكان يلفى ميتا في صورة حي ، فكتبت « 11 » :
وقالوا حاجب السلطان سمح * فقلت عليّ قد أضحى بخيلا
هامش
( 1 ) ورد العجز في ( ب ) هكذا « فقد نلت بالأمداح سولي » وهو الصحيح .
( 2 ) في ( ب ) مجلس .
( 3 ) اللفظان سقطا في ( ب ) .
( 4 ) يشير إلى كتاب عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية ؛ وهو من الكتب المهمة المفيدة التي تجلو صورة حركة الحياة الفكرية والسياسية والعلمية في الغرب الإسلامي إلى عصر المؤلف .
( 5 ) الكهام : الرجل الذي لا يخف إلى النصرة ، والسيف الكهام : الكلّ .
( 6 ) الجهام : السحاب لا ماء فيه ، ويقال : جاءني من هذا الأمر بجهام أي بما لا خير فيه ولا نفع .
( 7 ) لم أقف له فيما بين يديّ من مظان على ترجمة .
( 8 ) جمع مقنب : شبه مخلاة يجعل فيها الصائد ما يصيده ، ويطلق على جماعة من الفرسان والخيل دون المائة تجتمع للغارة ، وهو المراد .
( 9 ) المضمار : الحلبة .
( 10 ) يبدو أن هذا الرجل - موضع هجاء المؤلف - كان من رجال الدول النافذين في بجاية .
( 11 ) في المخطوطين « فكتب » ، والأبيات من الوافر .