بمدحي لم أزل ألفي عزيزا * وهأنا عنده ألفي ذليلا
فإن يك يوسف ذنبي لديه * فصبري لم يزل صبرا جميلا
ومن بعدما هممت بنظم بيت « 1 » ، ولا تصدّيت لكيت وكيت ، قلت كان الفقيه أبو العباس لعبت به زخارف الآمال ، ولألاء الجاه والحظة والمال ؛ فعضّ على يديه أسفا لما جرى عليه « 2 » :
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتى تجهما
ومنها :
يقولون لي فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزة النفس أكرما
وما كل برق لاح لي يستفزني * ولا كل ما لاقيت أرضاه منعما
وما زلت منحازا بعرضي جانبا * عن الذل اعتاد الصبابة مغنما
إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت * أقلّب كفي إثره متندما
ولكنه إن جاء عفوا قبلته * وإن مال لم أتبعه هلا وليتما « 3 »
وأقبض خطوى عن حظوظ قريبة * إذا لم أنلها وافر العرض مكرما
وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا * وأن أتلقى بالمديح مذمما
أنهنهها « 4 » عن كل ما قد يشينها * مخافة أقوال العدا فيم أو لما
هامش
( 1 ) في ( ب ) ومن بعد ذلك هل هممت بنظم بيت .
( 2 ) هذه القصيدة البديعة في كرامة العلم وأهله من البحر الطويل وهي للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ، صاحب كتاب « الوساطة بين المتنبي وخصومة » والمتوفي سنة 366 ه .
( 3 ) هلّا : حرف تحضيض ، وليتما للتمني ، والمراد بهما في البيت أن الشاعر لا يتكلف للأمور ولا يتطلبها .
( 4 ) أنهنهها : أزجرها .