كنت خاطبته بكلمة أعربت عن حاله ، وشرحت فيها أفضاله وإن كنت لم أمتدح أحدا بشعر ، ولا أقتطف له من جنى زهر ، وتلك شنشنتي « 1 » ؛ وإلى ذلك انتهت معرفتي ، حذوت فيها حذو ابن نوفل مادح ابن أبي بردة « 2 » ، ولم آل في ذلك جهدا مذ عقلت إلى هذه المدة في قوله « 3 » :
فلو كنت ممتدحا للنوال * فتى لامتحدت عليه بلالا
ولكنني لست ممن يريد * بمدح الرجال الكرام السؤالا
سيكفي الكريم إخاء الكريم * ويقنع بالود منه نوالا
فمنها « 4 » :
يا من تفجر منه ينبوع الندا * عذب الموارد عاطر الأرجاء
وبدا لنا من علمه وذكائه * نور به قربان نور ذكاء « 5 »
تهتز من طرب بما أبديته * مثل اهتزاز الصعدة السمراء « 6 »
كم آية أبديت فيها آية * عنت فعنت كل ذي استقراء
وعجائب عاجت على زهر الربا * فتضوعت كالروضة الغناء
. . . « 7 » حملت بمعنى رائق * أعجب لها من حامل عذراء
سحبت على سحبان ذيل العي إذ * قد لفعت من سحرها برداء
حبرتها يا حبر إذ راقت سنا * وتمايلت كالغادة الحسناء
هامش
( 1 ) الشنشنة : العادة الغالبة وفي المثل « شنشنة أعرفها من أخزم » .
( 2 ) ربما أشار بذلك إلى بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري أمير البصرة وقاضيها ، كان - كما ذكر - ثقة في الحديث ولم يكن كذلك في القضاء ، وهو ممدوح الشاعر ذي الرمة ، تهذيب التهذيب 1 : 500 .
( 3 ) من المتقارب .
( 4 ) من الكامل .
( 5 ) الذكاء : الشمس ، وابن ذكاء : الصبح .
( 6 ) الصعدة : القناة تنبت مستوية .
( 7 ) كلمة ذهب بها البتر لعلها وعيية . وكتبت في ( ب ) وعيلة .