الحديث « 1 » فقال : كيف تناسب هذه الترجمة الحديث ؟ فقال : معناه هل يمنع من النفاق أو لا يمنع ؟ فإن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قمّصه بقميصه ، ورفع من قبره ، ووضعه على ركبتيه ، ونفث في فمه من ريقه المبارك ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم في تمام الحديث « ما نهاني وإنما خيّرني ، أنا بين خيرتين » « 2 » وهما « 3 »
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
« 4 » قال عمر : فعجبت من جرأتي على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قلت : الذي تقرر من كلام العلماء في ابن سلول ، أنه من رؤساء المنافقين وفيه نزلت الآية :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 5 » ، فتأمله ، وقوله - صلّى اللّه عليه وسلم - « اللهم أغنني من الفقر واجعل قوتي كفافا » « 6 » فكان يقول معناه ، اللهم اجعل الفقر يتنزّل لي منزلة الغنى ، يبين ذلك قوله تعالى :
أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
« 7 » ، وقال في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 8 » ، معناه ليس موصوفا بوصفه مثل وصفه ، وله في القرآن طريقة حسنة لم يسبق إليها ، فاق فيها أبناء جنسه ، من بديع معانيه التي استخرجها بفكرته قوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى . ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
« 9 » ، حمله المفسرون كلهم على أنها توكيد « 10 » ، وجعلها هو من باب التأسيس ، وكان - رحمه اللّه - يقول : إذا ضيّعت معاني الحروف لم يفهم المعنى ، ومعنى الآية على ما قاله ، هلاك له في الدنيا ، فهلاك في القبر ، ثم هلاك في البرزخ ، فهلاك في
هامش
- بانتكاسهم ويشمت بهم ، ويشيع عنهم السوء ، وكان ضخما عملاقا ، يركب الفرس ؛ فتخط إبهاماه في الأرض - ترجمته في طبقات ابن سعد الجزء الثاني .
( 1 ) صحيح البخاري ، باب الجنائر ، 2 : 69 .
( 2 ) البخاري ، جنائز : 32 ، النسائي ، جنائز : 40 . ابن ماجة ، جنائز : 31 .
( 3 ) في المخطوط « وهي » .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 80 .
( 5 ) سورة المنافقون ، الآية : 8 .
( 6 ) أبو داود . أدب : 98 ، الترمذي ، دعوات : 61 ، ابن ماجة ، دعاء : 15 .
( 7 ) سورة قريش ، الآية : 4 .
( 8 ) سورة الشورى ، الآية : 11 .
( 9 ) سورة القيامة ، الآيتان : 34 و 35 .
( 10 ) في ( ب ) تواكيد .