النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
« 1 » ، إلى قوله
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
« 2 » ، فهو صلة الكلام المتقدم ، وعطف عليه ، وقوله تعالى :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
« 3 » ، حملها على أن تكون إن العاملة ، والهاء اسمها ، وذان لساحران مبتدأ وخبر ، والجملة كلها خبر ؛ لأن وإنما لم تحتج إلى رابط ؛ لأن الجمل « 4 » التفسيرية لا تحتاج إلى ذلك ، وهذا يرده خط المصحف ، ومعنى الكلام عنده : فتنازعوا أمرهم بينهم ، وأسروا النجوى ، قالوا إنها أي أن نجوانا ذان لساحران تثبيطا للناس عن اتباعهما ، وخط المصحف يردّ ذلك لكن في المصحف أشياء كتبت على غير المصطلح مثل
ما لِهذَا الرَّسُولِ
« 5 » ،
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
« 6 » ،
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
« 7 » ، ورأيت هذا المعنى لغيره مسبوقا « 8 » ، وأظنه ابن النحاس - واللّه أعلم .
وكان يحمل قول الفخر ابن الخطيب « 9 » في كتاب اللغات في تجريح الأصمعي « 10 » ، أنه ريحانة اغتباق يعني أنه مدمن خمر ، حكاه الفخر عن غيره ، وكان هو يجعله من باب الاستعارة والتشبيه بغير أداة معناه أنه يتنزل للمغتبق منزلة الريحانة ، وهذا معنى حسن ، جار على أساليب البلغاء ، وسقط الاحتجاج به على من جرّحه بذلك ، وكان - رحمه اللّه - يولّد بفكرته معاني في القرآن حسنة في أساليب البيان ، توفي - رحمه اللّه - في شهر صفر عام سبعمائة ، وقد
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 45 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 45 .
( 3 ) سورة طه ، الآية : 63 .
( 4 ) في ( ب ) لأن الجملة .
( 5 ) سورة الفرقان ، الآية : 7 .
( 6 ) سورة التوبة ، الآية : 47 .
( 7 ) سورة النمل ، الآية : 21 .
( 8 ) ساقطة في ( ب ) .
( 9 ) ربما أراد به الفخر الرازي ( محمد بن عمر بن الحسن ) ويقال له ابن خطيب الري ( 544 - 606 ه ) أوحد زمانه في المعقول والمنقول .
( 10 ) الأصمعي عبد الملك بن قريب ، وقد تقدمت ترجمته .