تثني قضيب البان من شرب خمرة * وكان كمثل الغير لكنه ثنّى
وكم شذّ بالشوذي « 1 » عن نوعه فلم * يمل نحو أخدان ولا سكن « 2 » الدنا
وأصبح فيه السهروردي « 3 » حائرا * يصيخ لما يلقى الوجود له أدنا
ولابن قسي « 4 » خلع نعلي وجوده * ولبس « 5 » إحاطات من الحجر قد تبنا
أقام على ساق المسرة نجلها * لمزن من الأسرار فاستمطر المزنا « 6 »
ولاح سنا برق من الغرب للنّهى * لنجل ابن سيناء « 7 » الذي ظن ما ظنا
وقد قلّد الطوسي « 8 » من قد ذكرته * ولكنه نحو التصوف « 9 » قد حنّا
ولابن طفيل « 10 » وابن رشيد « 11 » تيقظ * رسالة يقظان اقتضت فتحه الجفنا « 12 »
هامش
( 1 ) في الديوان : « وقد شذ بالشوذى ، وهو شخصية صوفية أندلسية غامضة من أصحاب الاتجاه الصوفي المتفلسف القائلين بالوحدة المطلقة ، قيل إنه ولي القضاء بأشبيلية في آخر عهد دولة الموحدين ثم ظهر عليه الجذب والتزهد ، فصار يمشي في الأسواق ويوزع الحلوى على الأطفال فسمي بسيدي الحلوى ومن المنسوبين إليه الششتري والحرالي وابن سبعين .
( 2 ) في الديوان : ولا ساكن مدنا .
( 3 ) الراجح أن المقصود بالسهروردي في هذا المقام يحيى بن حبش بن أميرك المكني بأبي الفتوح شهاب الدين السهروردي المولود في سهرورد سنة ( 549 / 1145 ) فمن المعروف عنه أنه كان فيلسوفا منسوبا إلى الانحلال في العقيدة والدين ، وكان كما وصفه ابن خلكان صاحب علم زاد على عقله ، وقد دعت حيرته التي أفضت إلى زندقته إلى أن أفتى العلماء بقتله ، فسجنه الملك الظاهر غازي وقتله عام ( 587 / 1199 م ) ، وقد ترك آثارا قلمية منها : « هياكل النور » ، و « المناجاة » و « التنقيحات » و « التلويحات » وغير ذلك . له ترجمة في وفيات الأعيان 2 : 261 ، مفتاح السعادة 1 : 247 .
( 4 ) في الديوان : ولابن قسّي خلع نعل .
( 5 ) في الديوان : وليس .
( 6 ) عجز البيت في الديوان : لما رمز الأسرار واستمطر المزنا .
( 7 ) ربما أشار الششتري بذلك إلى الرئيس أبي علي الحسين ابن سينا الذي سنأتي إلى ترجمته فيما بعد .
( 8 ) في الديوان : « وقد خلّد الطوسي » والطوسي : نصير الدين أحد علماء الإسلام وفلاسفته ، وله تآليف متعددة ، دامت حياته بين سنتي ( 1201 - 1274 ) .
( 9 ) في الديوان : « التصرف » .
( 10 ) هو أبو بكر محمد بن عبد الملك ، ولد في برشانة من أعمال المرية سنة ( 506 ) وتلقى تعليمه في الأندلس فدرس الفلسفة والطب واشتغل بهما في قطره وفي المغرب ، وكانت وفاته سنة ( 581 ) واشتهر بقصته الفلسفية حي بن يقظان راجع المعجب وتحفة القادم .
( 11 ) كذا كتب في المخطوط ، ولعل المراد ابن رشد الفيلسوف المشهور وهو المذكور في روضة التعريف .
( 12 ) في الديوان : « رسالة يقظان اقتضى فتحه الحينا » .