يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى . وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 1 » ، وله في التحقيق شعر حسن رقيق ، فمن ذلك قوله « 2 » :
خليلي هل لي عن حبيبي عدول * وطرفي في كل الذوات يجول
لعمري لقد أبصرت في الكل كنهه * وطرفي منه والمضاف يزول
وحال وجود الوهم « 3 » من بعد حكمة * فعاد من انباء الجهات قبول
أخال انفصالا ثم يغلب طبعه * فيوكل « 4 » فيما بيننا ويصول
وأوتيت من عين المحقق شربة * فإنسان شيطان المجاز ذليل
ويا عجبا كيف انفصالي عنهم * وكل بمعناه اللطيف يميل
فلا القرب استدعى ولا البعد أتقى * فذاك إلى وهم الزمان يؤول
صفات وأسماء وفي الكل نكتة * تدور على أكوانها وتجول
وتبدى لنا وهم اشتراك وجودها * وذلك في التحقيق قبل يحول
جسوم وأرواح وتلك قضيّة * تحملها الإنسان وهو جهول
فيا عاذلي كيف الملام لأنني * شرابي من نحو الحبيب جليل
وعاينت بحر الكون كالآل للذي * يحققه برهانه فيجول
وله أيضا « 5 » :
جرد الفكر في خلاصك تنجو * ودع الغير هالكا مع ثمود
واعرف النفس كيف كان ابتدأها * وإذا فارقتك أين تعود
ليس ينجو إلا القليل من النا * س ومن كان عارفا بالوجود
هامش
( 1 ) سورة الضحى ، الآيتان : 6 و 7 .
( 2 ) من البحر الطويل ، والقصيدة تفرد بذكرها المخطوط ولا توجد في الديوان أبي الحسن الششتري .
( 3 ) وهم القلب : إذا ذهب إلى أمر ما غلطا ، وفي قبالة الوهم عند محي الدين بن عربي . العلم .
( 4 ) في ( ب ) فيوصل .
( 5 ) من البحر الخفيف . والأبيات ليست موجودة في ديوان الششتري وفي البيت الثاني كما تلحظ إقواء .