تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ونحن لا نعاتب « ابن الأزرق » في طريقة نقله لمصادره ، فهي طريقة عرفت عند الأقدمين ؛ إذ كانوا ينفرون من إقحام أنفسهم في سرد أسماء المشهورين من العلماء ، وما اشتهروا به من تآليف ، والذي يهمنا هو : ما الذي نستفيده من وفرة هذه المصادر وتنوعها ؟ إنها تؤكد شخصية الكاتب العلمية ، وتؤكد حقيقة تاريخية عن المكتبة الأندلسية في عهدها الأخير ، وكيف ظلت زاخرة بمختلف العلوم والفنون . والملاحظ أن مصادره ، لم تقف عند فن معين ، بل شملت كتب النحو ، واللغة ، والقراءات ، والأدب ، والتاريخ ، والسير ، والطبقات ، والفقه ، والأصول ، والمنطق ، والتصوف ، وعلم السياسة إلى غير ذلك من الفنون التي يزخر بها الكتاب ، وسيجد القارئ حال اطلاعه عليه هذا الفيض الزاخر من المصادر ، ويقابل سيلا من الأعلام الذين كان لهم دور في الحياة الأدبية والعلمية بصفة عامة .

منهجه في تأليف الكتاب :

يمكننا أن نقسم منهجه إلى منهج عام ، ومنهج خاص .

المنهج العام :

وهو الذي يبدو من خلال تقسيمه الكتاب إلى مقدمة ، وأربعة أبواب ، وخاتمة ، وهو تقسيم لم يحد عنه ، بل نهجه وفق ما قرره . ومما يلاحظ أن هذه الأبواب تقصر أحيانا من حيث يطول بعضها ، وذلك حسب الموضوع الذي يعرضه ، والمادة المتوفرة لديه . ومن ثم نجد الخاتمة « 1 » من حيث عدد صفحاتها ، تفوق باقي الأبواب ، والفصول ، في حين نجد « الباب الثالث » ، لا يتعدى بضع وريقات . ولقد وفي الكيل نصيبه ، كما يقال ، فلم يترك شاذة ولا فاذة إلا دعم بها المسألة التي يريد تقريرها ، وذلك وفاء منه لمنهجه ، وتتميما للغاية المتوخاة .
هامش
( 1 ) روضة الإعلام : ( مخ أ ) ص : 206 ظ - 353 و .