التي كانت تشغل ذهن مثقف ينتمي إلى ق 9 ه ، وإن كنا نأخذ عليه وقوفه عند حدود السلف الصالح ، وعند حدود النقل دون تجاوز ذلك ، والسؤال المطروح هو : كيف كان « ابن الأزرق » ينقل نصوصه ليستدل بها ؟
تميز في نقله للنصوص بطريقتين :
إحداهما : محافظته على النص دون اختصاره ، إلا أنه قد ينقله على غير ترتيب ، فيأخذ من النص ما يتطلبه الشاهد ملتقطا من مواضع « 1 » ، وعند نهاية النص المنقول يشير إلى ذلك بلفظ « انتهى » ، أو « قلت » أو « قال » أو بذكر « عنوان » أو « بالرواية عن علم من الأعلام » ، إذ يشعرك ببداية نص آخر أو فكرة أخرى .
ثانيتهما : قد يعمد إلى تلخيص النص المستشهد به بالاقتصار على معناه فقط فيشير إلى ذلك بقوله : « انتهى وبعضه بالمعنى » « 2 » أو « انتهى ملتقطا من مواضع في كلامه » « 3 » أو « انتهى وتقرير هذا المعنى شهير في كلام الناس فلا نطول بإيراده » « 4 » .
وفي كل هذا ما يوضح أمانة المؤلف في المحافظة على النص المنقول .
ومما يدخل أيضا في منهجية المؤلف في هذا الكتاب مسألة الإحالات عنده ، فهو تارة يحيلك على مواضع من كتابه ، وأخرى على تتبع مظان أخرى خارج كتابه .
من ذلك قوله في ترجيح مداد العلماء على دم الشهداء يوم القيامة :
« وسيأتي له ذكر إن شاء اللّه - في خاتمة الكتاب - » « 5 » .
هامش
( 1 ) من ذلك مثلا ما نقله عن « ابن السيد البطليوسي » في كتابه « الاقتضاب » ط 1973 ، فهو يأخذ من ص : 55 ، ثم يعود إلى ص : 51 ، ثم 59 ، ثم 55 .
( 2 ) روضة الإعلام : مخ أ 54 ظ .
( 3 ) م . س : 51 ظ .
( 4 ) م . س : 60 ظ .
( 5 ) م . س : 43 و .