حلقة من أهل الفقه ، فلما فرغت من السّبحة « 1 » قلت : لو أني أتيت الأسود [ بن سريع ] « 2 » فجلست إليه ، فعسى أن يصيبهم إجابة أو رحمة فيصيبني معهم ، ثم قلت : لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه ، فتفقهت معهم لعلي أسمع كلمة لم أسمعها ، فأعمل بها ، فلم أزل أحدث نفسي 53 ظ / بذلك وأشاورها حتى جاوزتهم ، فلم أجلس إلى واحد منهم ، وانصرفت . . . » ! .
وأتاني آت في المنام فقال : « أنت الذي وقفت بين الحلقتين ؟ قلت : نعم .
قال : أما إنك لو أتيت الحلقة التي يتذاكرون فيها الفقه ، لوجدت جبريل معهم صلى اللّه عليه وسلم » « 3 » .
قلت : وعلى هذا فمجالس العلم هي أحق بإصابة الرحمة ، وإجابة الدعوة كما صرح به ابن مسعود - رضي اللّه عنه - حيث قال : « نعم المجلس ، [ مجلس ] « 4 » تنشر فيه الحكمة وترجى فيه الرحمة » « 5 » .
وفي « رقائق » ابن المبارك « 6 » في وصية لقمان لابنه : « لا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة ، وإذا رأيت قوما يذكرون اللّه فاجلس معهم ، إن تكن عالما ينفعك علمك ، وإن تكن جاهلا يزيدوك علما ، ولعل اللّه أن يطلع إليهم برحمته ، فيصيبك بها معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه ، فلا تجلس معهم ، إن تكن عالما لا ينفعك علمك ، وإن تكن جاهلا يزيدوك عيّا « 7 » ، أو قال : غيّا .
هامش
- أول الإسلام . توفي في عهد معاوية . وقيل : فقد أيام الجمل . انظر الإصابة : 1 / 44 - 45 .
( 1 ) ج سبح ، وسبحات : الدعاء ، وتطلق على صلاة النافلة .
( 2 ) بياض في « أ » .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 51 .
( 4 ) ساقط من « أ » .
( 5 ) م . س : 1 / 50 - 51 .
( 6 ) هو أبو عبد الرحمن الحنظلي مولاهم المروزي التركي الأب ، الخوارزمي الأم . ت : 181 ه - 797 م . عالم ، فقيه ، محدث ، صوفي . . . رحل رحلات شاسعة . من تصانيفه : « كتاب الزهد » ، و « كتاب التفسير » ، و « السنن في الفقه » . انظر : التذكرة : 1 / 274 .
( 7 ) في كتاب الزهد : 338 . جهلا .