صفوان بن عسال على معنى : « وجدت رحبا » وعلق ذلك بطالب العلم ، فيختص به دون غيره ، وإذ ذاك 51 و / فهو دعاء يفوز به طالب العلم قبل فوزه بهذه الدعوة الأخرى في هذه الفضيلة ، نبه على ذلك الأستاذ أبو سعيد . ثم قال :
« فبحق [ أشد ] « 1 » الناس الرجال في زمان الصحابة فمن بعدهم ؛ تركوا الأهل والأموال في طلب العلم والحديث لأنهم يتصلون بسبب قوي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث ورثوه ونقلوا عنه وبلغوا ، ومن عرف قدر ما طلب ، هان عليه أن يتعب وينصب » .
الفضيلة الرابعة عشرة :
أنّ مجالسه هي مجالس الذكر التي ورد في فضلها ما لا يحصى كحديث مسلم عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس اللّه كربه يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ستره اللّه في الدنيا والآخرة ، ومن يسر على معسر يسر اللّه عليه في الدنيا ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللّه يتلون كتاب اللّه ، ويتدارسونه فيما بينهم إلا حفتهم الملائكة ، ونزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده ، ومن أبطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه » « 2 » .
وكحديث البخاري عنه ، ومثله لمسلم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه ملائكة يطوفون في الطرق ، ويلتمسون أهل الذكر ، فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه ، تنادوا ، هلموا إلى حاجتكم » . قال : « فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء » . قال :
« فيسألهم ربهم ، وهو أعلم منهم ، ما يقول عبادي ؟ قال : يقولون : يسبحونك ، ويكبرونك ، ويحمدونك ، ويمجدونك » ، قال : « فيقول : هل رأوني » ؟ قال :
« فيقولون : لا ، واللّه يا رب » . قال : « فيقول : كيف لو رأوني » ؟ . قال : « 51 ظ /
هامش
( 1 ) في « أ » و « ج » : شد .
( 2 ) انظر : صحيح مسلم : 17 / 21 - 22 ، والمدخل : 1 / 86 .