فائدتان :
الفائدة الأولى :
ذكروا أن تأليف العلم من جملة ما ينتفع به بعد الموت .
قال الأبي : « وكان شيخنا أبو عبد اللّه « 1 » - يعني ابن عرفة - يقول : إنما تدخل التواليف في ذلك إذا اشتملت على فائدة زائدة ، وإلا فذلك تخسير الكاغد « 2 » .
قال : ويعني بالفائدة الزائدة على ما في الكتب السابقة عليه ، وإذا لم 46 ظ / يشتمل التأليف إلا على نقل ما في الكتب المتقدمة فهو الذي قال فيه :
[ تخسير الكاغد ] » « 3 » .
قلت : سبقه ابن حزم إلى التنبيه على هذا المعنى ، فقال : « وفيه توسيع لمجال هذه الزيادة : الأقسام السبعة التي لا يؤلف عاقل إلا في أحدها وهي : إما شيء لم يسبق إليه يخترعه ، أو شيء ناقص يتممه ، أو شيء مستغلق يشرحه أو شيء طويل يختصره دون أن يخل بشيء من معانيه ، أو شيء مفترق يجمعه ، أو شيء مختلط يرتبه ، أو شيء أخطأ فيه مؤلفه فيصلحه » .
الفائدة الثانية :
حكى القرطبي المفسر عن « المحققين من شيوخ الزهد [ أن ] « 4 » في هذا الموضع مع قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
دليلا على الترغيب
هامش
( 1 ) هو محمد بن عرفة . . . الورغمي - نسبة إلى ورغمة من قرى إفريقية - التونسي المالكي المعروف بابن عرفة أبو عبد اللّه . ت : 803 ه - 1401 م . مقرئ ، فقيه ، أصولي ، منطقي ، خطيب ، من تصانيفه : « المبسوط » في الفقه المالكي ، « مصنف في المنطق » و « المختصر الشامل » في أصول الدين . انظر الديباج : 2 / 331 - 333 ، والضوء اللامع : 2 / 240 - 242 .
( 2 ) الكاغد . والكاغذ : القرطاس ، وهو فارسي معرب - اللسان وترتيب القاموس المحيط : كغد - كغذ - .
( 3 ) ساقطة من « ج » .
( 4 ) ساقطة أيضا من « ج » .