قلت : ولزوم الكفر من هذه القراءة إنما هو بحسب ما يعطيه الظاهر ، وإلا فقد قرئ بها .
ووجهها الإمام فخر الدين « 1 » : بأن معناها : « أنه لو جازت الخشية على اللّه تعالى لما خشي إلا العلماء . لأنهم هم الذين يميزون بين ما يجوز ، وبين ما لا يجوز . أما الجاهل الذي لا يميز بين هذين ، فأي مبالاة به ، وأي التفات إليه » « 2 » .
قال : « ففي هذه نهاية الإجلال للعلماء والتعظيم » « 3 » .
الثاني : على فرض عدم الرجوع عنه ، فليس فيه ما يدل على الذم المعارض لمدحه .
قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - : « لأنه لم يذم النحو من حيث هو بدعة بل من حيث ما يكتسب به أمر زائد . كما يذم سائر علماء السوء ، لا لأجل علومهم ، بل لأجل ما يحدث لهم بالعرض من الكبر به ، والعجب ، وغيرهما ، ولا يلزم من ذلك كون العلم بدعة » .
قال : فتسمية العلوم التي يكتسب بها أمر مذموم بدعا ، إنما على المجاز المحض من حيث لم يحتج إليها [ أولا ، ثم احتيج إليها بعد ] « 4 » ، أو من عدم المعرفة بموضوع البدعة ، إذ من العلوم الشرعية ما يداخل صاحبها [ الكبر ] « 5 » ، والزهو ، وغيرهما ، ولا يعود ذلك [ عليها ] « 6 » بذم » « 7 » .
هامش
( 1 ) هو محمد بن عمر التيمي البكري الطبرستاني الرازي الشافعي المعروف بفخر الدين ، ويكنى بأبي عبد اللّه . ت : 606 ه - 1210 م . مشارك في كثير من العلوم الشرعية ، والعربية والرياضية .
له تصانيف كثيرة منها : « مفاتيح الغيب » في تفسير القرآن ، و « المحصول في علم الأصول » ، وغيرهما - انظر : طبقات الشافعية : 8 / 81 - 96 ، والبداية : 13 / 55 - 56 .
( 2 ) في التفسير : 2 / 187 .
( 3 ) انظر : م . س : 2 / 187 .
( 4 ) ساقطة من « أ » .
( 5 ) في « أ » و « ج » : في الكفر .
( 6 ) في « ج » : عليهما .
( 7 ) انظر : الاعتصام : 1 / 198 .