تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فقال الكسائي : وكذلك اهمز « الحوت » من قوله :
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
« 1 » ؟ ! . . . قال : لا ، قال : فلم همزت « الذيب » ، ولم تهمز الحوت ، وهذا
« فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ »
وهذا
« فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ »
؟ فرفع بصره إلى خلاد الأحول « 2 » وكان « 3 » [ 3 / / أجل « 4 » غلمانه ، فتقدم إليه في جماعة من أهل المجلس فناظروه ، فلم يصنعوا شيئا ، فقالوا : أفدنا يرحمك اللّه ، فقال لهم الكسائي : تفهّموا عن الحائك ؟ ! تقول إذا نسبت الرجل إلى الذئب : « قد استذأب الرجل » ، ولو قلت : « قد استذاب » بغير همز لكنت إنما نسبته إلى الهزال ، تقول : قد استذاب الرجل ، إذا استذاب شحمه ( بغير همز ) فإذا نسبته إلى الحوت تقول : « قد استحات الرجل » أي كثر أكله ، لأن الحوت يأكل كثيرا ، ولا يجوز فيه الهمز ، فلتلك العلة همز « الذّئب » ، ولم يهمز « الحوت » . وفيه معنى آخر : لا يسقط الهمز من مفرده ، ولا من جمعه : وأنشدهم :
أيها الذئب ، وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات
فسمي الكسائي من ذلك اليوم » « 5 » . قلت : وعلى ذكرهم الحوت ، ففي معنى : القصد به ما حكاه صاعد « 6 » أن « الأعمش « 7 » كان يقرئ في مسجد بني أسد بالكوفة ، وكان مولى لهم ، وكان أبو
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 142 . ( 2 ) هو خلاد بن خالد الأحول الكوفي . ت : 220 ه - 835 م ، عرض على حمزة ، وكان من جلة أصحابه . انظر طبقات القراء : 1 / 274 - 275 . ( 3 ) بياض في « أ » يشمل أربع صفحات أتممناها من « ج » لوضوحها واتبعنا في ترقيمها ما بالنسخة الخطية . وتبدأ من قوله : « أجل غلمانه إلى قوله : إن رجلا قال له : يا أبو سعيد » . ( 4 ) في « تاريخ بغداد » : 11 / 405 : « أجمل غلمانه » وفي « النزهة » : 69 - 70 : أكمل . ( 5 ) تاريخ بغداد : 11 / 405 - والنزهة : 69 - 70 ، والإنباه : 2 / 258 . ( 6 ) هو صاعد بن الحسن الربعي البغدادي . ت : سنة 417 ه - 1026 م . عالم بالأدب واللغة ، ومن الكتاب الشعراء ، ولد بالموصل ، وانتقل إلى الأندلس حوالي سنة 380 ه ، فأكرمه الحاجب المنصور بن أبي عامر فصنف له كتاب « الفصوص » . انظر الجذوة : 223 . ( 7 ) سليمان بن مهران الأعمش أبو محمد الأسدي . ت : 148 ه - 765 م . كان من أقرإ الناس لكتاب اللّه عز وجل - انظر : طبقات القراء : 1 / 316 .