ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا * لكن مقامك في ضرّ هو السفر
وقيل : من العجز والتواني نتجت الفاقة . أعرابيّ : العاجز هو الشابّ القليل الحلية والملازم للحليلة .
الحريريّ رحمه اللّه : لا تسثقلنّ الرحلة ولا تستكرهنّ النقلة ، فإنّ أعلام شريعتنا وأشياخ عشيرتنا أجمعوا على أنّ الحركة بركة ، والطراوة سفتجة « 1 » ، وذرّوا « 2 » على من زعم أن الغربة كربة والنّقلة مثلة « 3 » ، وقالوا : هي تعلّة من اقتنع بالرذيلة ، ورضي بالحشف « 4 » وسوء الكيلة . قيل :
نيل المعالي وحبّ الأهل والوطن * ضدّان ما اجتمعا للمرء في قرن
يقال : فلان يخدعه الشيطان عن العزم فيمثّل له التواني في صورة التوكّل ويورثه الهوينى بإحالته على القدر . أبو بكر رضي اللّه عنه :
العجز عن درك الإدراك إدراك * والبحث عن سرّ ذات الربّ إشراك
محمد الشهرستاني :
لقد طفت في تلك المعاهد كلّها * وسيّرت طرفي بين تلك العوالم
فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر * على ذقنه أو قارعا سنّ نادم
أبو عليّ :
اعتصام الورى بمغفرتك * عجز الواصفون عن صفتك
تب علينا فإننا بشر * ما عرفناك حقّ معرفتك
هامش
( 1 ) السفتجة : ورقة أو وثيقة كانت تقوم قيام الحوالة المالية اليوم .
( 2 ) ذرّ التراب : رشّه ، كناية عن التصدي .
( 3 ) المثلة : العقوبة .
( 4 ) الحشف : أردأ التمر . وفي أمثال العرب : « أحشفا وسوء كيلة » .