تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أنت الحبيب ولكني أعوذ به * من أن أكون محبّا غير محبوب
المنصور : قال للربيع : سل حاجتك . فقال : حاجتي أن تحبّ الفضل ابني . قال : ما سبب المحبّة ؟ قال : أن تفضل عليه فإذن أحبّك وإذا أحبّك أحببته . فقال : لم اخترت المحبة من الأشياء ؟ فقال : إذا أحببته صغر عندك كبير إساءته ، وكبر صغير إحسانه ، وصارت ذنوبه كذنوب الصبيان ، وحاجته إليك حاجة الشفيع العريان . يقال : التنقل من خلة إلى خلّة كالتنقل من ملّة إلى ملّة . بعض الأكابر : كان الهوى فيما مضى أن يسرّ أحدهم بلبان مضغته حبيبته ، كما قيل :
ولو كنت ميتا قيل دفني وجاءني * لبان بريق الحبّ قد صار معجونا وأدخل ذاك العلك بالريق في فمي * لقمت به حيّا ولو كنت مدفونا
أو بسواك استاكت به . وقيل :
ولو أنّ السّواك أتى بريق * من المحبوب يهدى لي كفاني
واليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة كأنه أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة . قيل :
لم يخلق الرحمن أحسن منظرا * من عاشقين على فراش واحد
وقيل :
لا شيء أطيب في الدنيا وساكنها * من وامق قد خلا يوما بموموق « 1 »
وقيل :
ما لذّة أكمل في طيبها * من قبلة في إثرها عضّه
هامش
( 1 ) الوامق : المحب . والموموق : المحبوب .