الروضة التاسعة والثلاثون في العشق والمحبة والهوى
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عشق فعفّ وكتم ثم مات مات شهيدا » . يحيى بن معاذ الرازي : لو أمرني اللّه أن أقسم العذاب بين العباد ما قسمت للعاشقين عذابا . قال محمد بن عبد اللّه بن طاهر لأولاده : عفّوا تشرفوا ، واعشقوا تظرفوا . يقال :
أوّل العشق النظر وأوّل الحريق الشرر . قيل :
أذني لبعض نساء الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
سأل الرشيد رجلا : ما أشدّ ما يكون من العشق ؟ قال : أن يكون ريح البصل من محبوبه أحبّ إليه من ريح المسك من غيره . أعرابية في وصف العشق :
خفي أن يرى وجلّ « 1 » أن يخفى ، فهو كامن ككمون النار في الحجر ، إن قدحته وري « 2 » وإن تركته توارى ، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السحر .
الحكماء : العشق طائر لا يلتقط إلا حبّة القلب . سئل أفلاطون عن العشق فقال :
داء لا يعرض إلا للفرّاغ . بعضهم :
العشق جهل عارض * صادف قلبا خاليا
وقيل :
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكّنا « 3 »
هامش
( 1 ) جلّ : عظم .
( 2 ) وري الحجر : ظهرت ناره .
( 3 ) البيت لديك الجنّ الحمصي في ديوانه ص 194 ، تحقيق أحمد مطلوب وعبد اللّه الجبوري ، وينسب إلى كل من مجنون ليلى ويزيد بن الطثرية .