حتى إن خفقان قلبه ليسمع من بعيد كما يسمع خفقان الطير في الهواء . مسروق :
إنّ المخافة قبل الرجاء فإنّ اللّه تعالى خلق جنّة ونارا فلن تخلصوا إلى الجنّة حتى تمرّوا بالنار . قيل لفضيل : بم بلغ ابنك الخوف الذي بلغ ؟ قال : بقلّة الذنوب .
عن بعض أصحاب عطاء يقول : إن أخوف ما أخاف على عطاء شدّة خوفه ، وقد انسلخ مجرى دموعه من البكاء . قيل لرابعة القيسية : هل عملت عملا ترين أنه مقبول ؟ قالت : إن كان شيء فخوفي من أن يردّ عليّ عملي . فضيل : إذا قيل لك : أتخاف اللّه تعالى ؟ فاسكت ، فإنك إن قلت لا فقد أجبت بأمر عظيم ، وإن قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه . بعض أهل المعرفة : لا يجزع من المصيبة إلّا من يتهم ربّه .
شكا رجل إلى آخر الفقر فقال له فضيل : يا هذا تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك . محمد بن الحسين :
لا تظهرنّ لعاذل أو عاذر * حاليك في الضرّاء والسرّاء
فلرحمة المتوجعين مرارة * في القلب مثل شماتة الأعداء
الأحنف : شكوت إلى عمّي صعصعة بن معاوية وجعا في بطني فنهرني ثم قال : يا ابن أخي إذا نزل بك شيء فلا تشكه إلى أحد ، فإنما الناس رجلان :
صديق تسوءه وعدوّ تسرّه ، والذي بك لا تشكه إلى مخلوق مثلك ، فإنه لا يقدر على دفع مثله عن نفسه ، ولكن إلى من ابتلاك به وهو قادر على أن يفرّج عنك ، يا بن أخي إحدى عينيّ هاتين ما أبصر بها سهلا ولا جبلا منذ أربعين سنة وما أطلعت على ذلك امرأتي ولا أحدا من أهلي . قيل : ليس بمحافظ على الخلّة « 1 » من لا يعاتب على الزلّة .
هامش
( 1 ) الخلّة : الصداقة والمحبّة .