تشحذ الأذهان وتفتح الآذان . الحكماء : الهزل في الكلام كالملح في الطعام .
البستيّ « 1 » :
أفد طبعك المكدود بالهمّ راحة * تجمّ وعلّله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكن * بمقدار ما يعطى الطعام من الملح
دخل أبو العيناء بلدة والصبيان يلعبون ويترامون بالحجارة ، فوقع حجر على رأسه فانكسر ، وكان لم يجد صديقا فلم يأكل تلك الليلة طعاما ، ثم بعد الصبح ذهب إلى أمير البلدة ، فقال له الأمير : في أيّ يوم دخلت ؟ قال :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
« 2 » ، قال : في أيّ ساعة ؟ قال :
فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
« 3 » ، قال :
وأين نزلت ؟ قال :
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
« 4 » ، فضحك ووصله .
عبد الملك بن مروان سأل سويدا عن عشرة أعضاء في الإنسان أولها كاف ، فقال : الكفّ والكتف والكوع « 5 » والكرسوع « 6 » والكاهل « 7 » والكبد والكرش والكلية والكفل « 8 » والكعب . فقال عبد الملك : أخطأت في الكرش فإنها للحيوان بمنزلة المعدة للإنسان ، فقال سويد : أمهلني ساعة ، قال : إلى متى تريد ؟
فذهب سويد إلى الخلاء لحاجته فنظر إلى آلته فذكر الكمرة « 9 » ، فأسرع
هامش
( 1 ) البستي : هو أبو الفتح علي بن محمد البستيّ ، شاعر عباسي ، وكاتب مشهور ، توفي سنة 400 ه . والبيتان في ديوانه ص 59 باختلاف يسير .
( 2 ) سورة القمر الآية 19 .
( 3 ) سورة التوبة الآية 117 .
( 4 ) سورة إبراهيم الآية 37 .رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ.
( 5 ) الكوع : طرف الزّند الذي يلي الإبهام .
( 6 ) الكرسوع : طرف الزند الذي يلي الخنصر وهو الناتئ عند الرسغ .
( 7 ) الكاهل : مقدّم أعلى الظهر مما يلي العنق .
( 8 ) الكفل : العجز أو الرّدف من الإنسان والدابة .
( 9 ) الكمرة : الحشفة ، وهي رأس الذكر .