تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
نعيمان وترك الأعرابيّ على الباب ، فلما طال قعوده قال : يا هؤلاء ردّوها عليّ إن لم تحضر قيمتها ، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقصّة فوزن له الثمن ، وقال لنعيمان : ما حملك على هذا ؟ قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحبّ العسل ورأيت الأعرابيّ معه العكّة . فضحك عليه الصلاة والسّلام ، ولم يظهر له نكيرا . أبو هريرة رضي اللّه عنه : كان مزّاحا ، وكان مروان ربما استخلفه على المدينة فيركب حمارا وقد شدّ عليه برذعة وفي رأسه شيء من الليف فيسير فيلقى الرجل فيقول : الطريق قد جاء الأمير . سئل النخعيّ : هل كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يضحكون ؟ قال : نعم والإيمان في قلوبهم أمثال الجبال الرواسي . الشافعيّ رضي اللّه عنه :
إن كنت منبسطا سمّوك مسخرة * أو كنت منقبضا قالوا به ثقل وإن أصاحبهم قالوا به طمع * وإن أجانبهم قالوا به ملل
أردشير : إن للآذان مجّة « 1 » ، وللقلوب ملّة ، ففرّقوا بين الحكمتين بلهو . بعض العرب : روّحوا الأذهان كما تروّحون الأبدان . كان ابن عباس يقول عند ملله من دراسة العلم : حمّضوا « 2 » فيخوضون في الأخبار والأشعار . الشعبيّ : كان مزّاحا ، قيل له : ما لنا نراك نحيفا ؟ وكان ضئيلا ، قال : إني زوحمت في الرحم ، لأنه كان أحد التّوأمين . وقال لخيّاط مرّ به : عندنا حبّ « 3 » مكسور تخيطه ؟ قال الخياط : إن وجد خيط من الريح . ودخل عليه يوما رجل ومعه امرأة في البيت فقال : أيّكما الشعبيّ ؟ فقال الشعبيّ : هذه . الأصمعيّ : شهرت بالأدب ونلت بالملح . أبو العيناء : سمعت الأصمعيّ يقول : النوادر
هامش
( 1 ) مجّ الشيء : كرهه وعافه . ( 2 ) حمّضوا : أي نوّعوا . ( 3 ) الحبّ : وعاء من فخار يوضع فيه الماء كالجرّة .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 325 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )