الروضة الثانية في العلم والحكمة والأدب والكتابة وما اتّصل بذلك
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يوزن مداد العلماء ودماء الشهداء يوم القيامة فلا يفضل أحدهما على الآخر ، ولغدوة في طلب العلم أحبّ إلى اللّه من مائة غدوة ، ولا يخرج أحد في طلب العلم إلا وملك موكّل به يبشّره بالجنة ، ومن مات وميراثه المحابر والأقلام دخل الجنة » . علي رضي اللّه عنه : أقلّ الناس قيمة أقلّهم علما . وقيل : قيام الدنيا بأربعة : بعلم العلماء ، وعدل الأمراء ، وعبادة البدلاء « 1 » ، وسخاوة الأسخياء . يقال : الأمم على اختلاف الأزمان والأديان متفقة على مدح أخلاق أربعة : العلم والزهد والإحسان والأمانة . قيل : الملوك حكّام على الناس والعلماء حكّام على الملوك . الأستاذ أبو إسماعيل الكاتب رحمه اللّه تعالى :
لا تيأسنّ إذا ما كنت ذا أدب * على خمولك أن ترقى إلى الفلك
بينا ترى الذهب الإبريز مطّرحا * في التّرب إذ صار إكليلا على الملك
يقال : من غرس العلم اجتنى النباهة ، ومن غرس الزهد اجتنى العزة ، ومن غرس الإحسان اجتنى المحبة ، ومن غرس الفكرة اجتنى الحكمة ، ومن غرس الوقار اجتنى المهابة ، من غرس الكبر اجتنى المقت ، ومن غرس الحرص اجتنى الذل ، ومن غرس الطمع اجتنى الكمد . قيل :
هامش
( 1 ) ويقال لهم الأبدال ، أيضا ، وهم الأولياء والواصلون الصالحون ، كلما مات واحد منهم أبدل به آخر ، لكي لا تخلو الأرض منهم .