قال الأصمعي : كان أعرابيّ من بني ضبّة إذا توضأ بدأ بوجهه ثم يتذرّع ويتكوّع « 1 » ثم يغسل فرجه ، وبعد ذلك كان يقول : لا أبدأ بالخبيثة قبل وجهي .
وقال أيضا : خرجنا إلى البصرة فنزلنا على ماء لبني سعد ، فإذا أعرابية نائمة فأنبهناها للصلاة فأتت الماء فوجدته باردا ، فتركته وتوجّهت إلى القبلة ولم تمسّ الماء ، ثم قالت : اللهمّ إني قمت وأنا عجلى ، وصلّيت وأنا كسلى ، فاغفر لي عدد الثرى . فقلنا لها : ما هذه ؟ فقالت : إنّ صلاتي هذه لصلاتي منذ أربعين يوما . ورئي أعرابيّ في حزيران على شاطئ نهر يغوص غوصة ، ثم يخرج فيعقد عقدة . فقيل له : ما هذا ؟ قال : جنابات الشتاء أقضيها في الصيف . وتقدّم أعرابيّ يصلّي بالناس فقرأ الفاتحة بفصاحة وبيان ثم قال :
ويوسف إذ دلّاه أولاد علّة * فأصبح في قعر البؤيرة ثاويا « 2 »
أمّ رجل فقرأ سورة القارعة فقال بدل قوله تعالى :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
:
فأمه زانية . فقطع الجماعة الصلاة وضربوه فقال : لم تضربوني بسبب الكافرين ؟ . تقدّم رجل في صلاة الصبح فقرأ
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
إلى قوله
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
فحصر فكرّرها حتى قرب أن تطلع الشمس ، وفي الجمع رجل كان قد وضع جرابه أمامه ، فرفع جرابه وقال : أنا أذهب إلى مكاني ولا أعرف أين يذهب هؤلاء القرطبانون « 3 » .
تقدّم رجل في صلاة وقرأ :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً
فحصر فسكت زمانا طويلا .
هامش
( 1 ) أي يغسل ذراعه وكوعه .
( 2 ) أولاد العلّة : هم أبناء رجل واحد ، وأمّهاتهم شتّى ، كيوسف وإخوته . والبؤيرة : تصغير البئر .
( 3 ) جمع قرطبان : وهو القوّاد ، ومن لا غيرة له .