تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
في غير موضع التهمة يدعوها إلى ارتكابها . قيل لبعض عشاق قينة : لم لا تغار عليها ؟ فقال : منع الناس من ورود الفرات صعب . في الخبر : « أيما امرأة غارت فصبرت دخلت الجنة » . قيل : غيرة النساء أشدّ من غيرة الرجال . كان ابن عمر يقول : نعوذ باللّه من قدر وافق إرادة حاسد . قيل لرسطاليس : ما بال الحسود أشدّ غمّا ؟ قال : لأنه يأخذ نصيبه من غموم الدنيا ، ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس . يقال : الحاسد مبتلى غير مرحوم ، وظالم في صورة مظلوم ، فإنه اعترض على ربه فسخط قسمته وأخطأ كلمته . يقال : ما جاور الحسد دينا إلا فسد ولا فضلا إلا كسد . يقال : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملك . التهاميّ « 1 » :
إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما * ضمّت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم * في جنّة وقلوبهم في نار
أبو الطيب :
وفي تعب من يحسد الشمس نورها * ويجهد أن يأتي له بضريب « 2 »
قيل :
وكيف يداري المرء حاسد نعمة * إذا كان لا يرضيه إلّا زوالها
هامش
( 1 ) التهاميّ : هو أبو الحسن علي بن محمد ، شاعر عباسي ، توفي سنة 416 ه . والبيتان من قصيدة له في رثاء ولده الصغير ، ومطلعها :حكم المنية في البريّة جار * ما هذه الدنيا بدار قرار( 2 ) البيت للمتنبي في ديوانه بشرح اليازجي ص 334 ، وروايته ( يأتي لها ) ، فالضمير للشمس ، وهو من قصيدة مطلعها :لا يحزن اللّه الأمير فإنني * لآخذ من حالاته بنصيبوهي في تعزية سيف الدولة بعبده يماك .