إنّ المكارم كلّها لو حصّلت * رجعت بجملتها إلى شيئين
تعظيم أمر اللّه جلّ جلاله * والسعي في إصلاح ذات البين
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب » . قيل :
وإذا تقارنت السعود فعندها * يرجى الصلاح وتحسن الأحوال
وقيل :
قليل المال تصلحه فيبقى * ولا يبقى الكثير مع الفساد
قيل : الإصلاح في الأمور صعب وإفسادها سهل . يقال : نظم الشوارد وضمّ الأوابد « 1 » عسير ، وتفريق المنظمات وتبديد المجموعات يسير . في المثل : ألف صياد لا يقوم بمكشكش « 2 » واحد . قيل :
أرى ألف بان لا تقوم بهادم * فكيف ببان خلفه ألف هادم
وقيل :
إن كان ريعك شرّا أنت زارعه * أو كان نسجك خزّا أنت غازله « 3 »
البحتريّ :
إذا ما الجرح رمّ على فساد * تبيّن فيه تفريط الطبيب
أبو الطيب :
فإنّ الجرح ينفر بعد حين * إذا كان البناء على فساد
هامش
( 1 ) الشوارد : القصائد السائرة في البلاد . الأوابد : القصائد الغريبة ، العجيبة .
( 2 ) المكشكش : الذي يصيح بصوت عال لينفّر الطيور .
( 3 ) حذفت الفاء من جواب الشرط في البيت للضرورة الشعرية ، والتقدير ( فأنت ) في الموضعين .