قالوا في السعاة : كفاك أنّ الصدق محمود إلّا منهم ، وأنّ أصدقهم أخبثهم .
يقال : يسعى عليك كما يسعى إليك . عاتب مصعب بن الزبير الأحنف على شيء بلغه عنه فاعتذر ، فقال : أخبرني بذلك الثقة ، فقال : كلّا يا أمير ، الثقة لا ينمّ . قال رجل لعمرو بن عبيد : إنّ الأسواريّ لم يزل يذكرك ويقول : الضالّ ، فقال عمرو : يا هذا واللّه ما رعيت حق مجالسته حتى نقلت إلينا حديثه ، ولا رعيت حقي حتى نقلت عن أخي ما أكرهه ، اعلم أنّ الموت يعمّنا والبعث يحشرنا والقيامة تجمعنا واللّه يحكم بيننا . وشى واش برجل إلى الإسكندر فقال : أتحبّ أن نقبل منك ما قلت فيه ، على أن نقبل منه ما يقول فيك ؟ فقال : لا ، فقال :
كفّ عن الشرّ يكفّ عنك . قال رجل لفيلسوف : عابك فلان بكذا ، فقال :
لقيتني بقبحك ما استحياني أن يلقاني به . صالح بن عبد القدّوس « 1 » :
من يخبّرك بشتم عن أخ * فهو الشاتم لا من شتمك
ذاك شيء لم يواجهك به * إنما اللوم على من أعلمك
جاء رجل إلى وهب فقال : إن فلانا شتمك . فقال وهب : أما وجد الشيطان بريدا غيرك ؟ . قيل لعاقل : فلان يشتمك بالغيبة . فقال : ولو ضربني وأنا غائب لم أبال به . سمع حكيم من أبيه مذمّة رجل فقال : يا أبت مالك ترضى أن يكون على لسانك ما لا ترضى أن يكون على بدن غيرك ؟ . الجنيد : ستر ما عاينت ، أحسن من إشاعة ما ظننت . عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : من سمع بفاحشة فأفشاها ، فهو كالذي أتاها . قيل لأنوشروان : نفقات الوكيل في منزله زائدة على المقدّر له ، قال : هل رأيتم نهرا يسقي قبل أن يشرب . مات بعض خدّام هشام بن عبد الملك فكتب رجل إليه : إن عبدا من عبيدك مات وخلّف
هامش
( 1 ) صالح بن عبد القدّوس : شاعر عباسي بصري ، توفي نحو سنة 167 ه . والبيتان من أبيات خمسة في ديوانه ص 151 ( جمع عبد اللّه الخطيب ) .