تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بالكذب علم رياؤه ومهانته ، وعدم حياؤه وأمانته ، وإن عاقد لم يوثق بعقده وإن واعد لم يسكن إلى وعده ، وإن تظلم تسرع إليه التهمة ، وإن تألّم تباعد عنه الرحمة . يقال : إذا كان الخبر محتملا للصدق والكذب فالحكم بأحدهما قبل الامتحان جور . يقال : لا يكن سمعك لأوّل مخبر ولا ثقتك لأوّل مجلس . يقال : إنما يقضي بصدق الخبر عصمة المخبر لا صدقه . يقال : أما يخاف الكذوب أن يذوب . قيل : من صدقت لهجته ، ظهرت حجّته . من قلّ صدقه ، قلّ صديقه . قال رجل : لا أكذب كذبة بألف درهم ، فقال جليسه : أمّا هذه فواحدة بلا درهم . قيل : إيّاك وحكاية ما تسمعه ليجد عدوّك سبيلا إلى تكذيبك . قيل : الكذوب بين مهانة الدنيا وعذاب الآخرة . بعضهم : لو لم أترك الكذب تأثّما لتركته تكرّما . بعض الحكماء : لا تأمن بمن كذب لك أن يكذب عليك . خطب الحجاج يوما فأطال ، فقام رجل وقال : الصلاة الصلاة الوقت يمضي ولا ينتظرك يا أمير . فحبسه . فقال قومه : إنه مجنون . قال : إن أقرّ جنّته « 1 » . فقيل له فقال : معاذ اللّه أن أقول ابتلاني وقد عافاني ، فبلغه فعفا عنه لصدقه . سكت أحنف عنده « 2 » فقال : لم لا تتكلّم ؟ فقال : أخافك إن صدقت ، وأخاف اللّه إن كذبت . أوصى المسترشد ابنه عند وفاته فقال : يا بنيّ إن أردت المهابة فلا تكذب فإن الكاذب لا يهاب ولو حفّ به مائة ألف سيف . الأصمعيّ : قلت لأعرابيّ معروف بالكذب : أصدقت قطّ ؟ قال : لولا أني أصدق في هذا القول لقلت لك لا . عباس لابنه عبد اللّه : إني أرى عمر يقدّمك على الشيوخ فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشينّ سرّا ، ولا تغتابنّ أحدا عنده ، ولا تجرينّ عليه كذبة . قتيبة
هامش
( 1 ) أي عددته مجنونا ، وصدّقت أنه كذلك . ( 2 ) كذا في الأصل وربما سقط من النّص شيء . ولعل العبارة : « سكت الأحنف عند معاوية بن أبي سفيان » والخبر معروف في كتب الأدب حين سأل معاوية جلساءه عن رأيهم في ابنه يزيد .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 248 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )