الملك ، والصدقة تدخلك عليه . وفي الحديث : « أن آدم لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا : برّ حجّك يا آدم قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام » .
وفيه : « أن اللّه ينظر كل ليلة إلى أهل الأرض ، فأوّل من ينظر إليه أهل الحرم وأوّل من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد ، فمن رآه طائفا غفر له ، ومن رآه مصلّيا غفر له ، ومن رآه قائما مستقبل القبلة غفر له » . عن مجاهد « 1 » أن الحجّاج إذا قدموا إلى مكة تلقّتهم الملائكة فسلّموا على ركبان الإبل ، وصافحوا ركبان الحمر ، واعتنقوا المشاة اعتناقا . وكان من عادة السلف أن يشيّعوا الغزاة وأن يستقبلوا الحاجّ ويقبّلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء لهم ، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه قد وعد هذا البيت أن يحجّه في كل سنة ستمائة ألف ، فإن نقصوا كمّلهم اللّه من الملائكة ، وإنّ الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة ، وكل من حجّها يتعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة ، فيدخلون معها » . وفي الحديث : « إن من الذنوب ذنوبا لا يكفّرها إلا الوقوف بعرفة » . وفيه : « أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن اللّه لم يغفر له » .
بعض السلف : إذا وافق يوم عرفة يوم الجمعة غفر لكل أهل عرفة ، وهو أفضل يوم في الدنيا ، وفيه حجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة الوداع وكان واقفا إذ نزل قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » .
قال أهل الكتاب : لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد . فقال عمر رضي اللّه عنه : أشهد لقد نزلت في يوم عيدين اثنين ، يوم عرفة ويوم الجمعة ، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو واقف بعرفة .
هامش
( 1 ) هو مجاهد بن جبر المكّي ، تابعي مفسّر ، من أهل مكة ، توفّي 104 ه .
( 2 ) الآية 3 من سورة المائدة .