تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فقال الرشيد للخادم : الحقه ببدرة ، فلحقه فلم يقبل ، وقال : قل له يردّها على من أخذ منه . ثمّ ولّى منشدا :
أرى الدنيا لمن هي في يديه * بلاء كلّما كثرت لديه إذا استغنيت عن شيء فدعه * وخذ ما أنت محتاج إليه
رفع رجل رجلا إلى عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه وقال : إنّ هذا زعم أنه احتلم على أمّي فقال : أقمه في الشمس واضرب ظلّه . سئل عليّ رضي اللّه عنه عن مسافة ما بين الخافقين « 1 » فقال : مسيرة يوم للشمس . قيل لعليّ كرّم اللّه وجهه : ما بال خلافة عثمان مع خلافتك كانت متكدّرة ، بخلاف خلافة الشيخين ؟ فقال : كنت أنا وعثمان من أعوانهما ، وأنت وأمثالك من أعواننا . قال رجل لجعفر بن محمد رضي اللّه عنهما : ما الدليل على اللّه تعالى ؟ ولا تذكر لي العالم والعرض والجوهر . فقال له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم . قال : هل عصفت بكم الريح حتى خفتم الغرق ؟ قال : نعم . قال : فهل انقطع رجاؤك من المركب والملّاحين ؟ قال : نعم . قال : هل تتبّعت نفسك أن ثمّة من ينجيك ؟ قال : نعم . قال : فإن ذاك هو اللّه . شهد أعرابيّ عند معاوية بشيء يكرهه ، فقال معاوية : كذبت . فقال : والله الكاذب متزمّل في ثيابك . فتبسّم معاوية وقال : هذا جزاء من عجّل . قيل : قال معاوية لعقيل بن أبي طالب : إن فيكم شباقة « 2 » يا بني هاشم . قال : فينا في الرجال ، وفيكم في النساء . قيل : إنّ معاوية قال لابن عباس : يا بني هاشم ما لكم تصابون في أبصاركم ؟ قال : كما تصابون أنتم في بصائركم . مرّ نصر بن
هامش
( 1 ) الخافقان : المشرق والمغرب . ( 2 ) الشباقة : شدة الشهوة .