على الركب » « 1 » فأمر أن يركب على جنيبه « 2 » وقال : هذا أهون من تأمّرك عليّ .
رأى أعرابيّ امرأة تأكل الجراد فقال : يا عجبا قد رأيت الجراد يأكل الحرث « 3 » ، وما رأيت الحرث يأكل الجراد .
البازي قال للديك : ما أعرف أقلّ وفاء منك ، لأنّ أهلك يربّونك من البيضة وإذا كبرت لا يدنو منك أحد إلا طرت هاهنا وهاهنا ، وأنا أوخذ من الجبال ويخيطون عينيّ ، ويجيعونني في بيت مظلم ، وإذا أطلقوني على الصيد فآخذه وأعود إليهم . فقال الديك : لأنك ما رأيت بازيا في سفّود « 4 » وكم قد رأيت ديوكا في سفافيد . يعرف الفهد بكثرة النوم ، والغراب بحدّة البصر ، والفأرة بحدّة السمع ، والقرد بالجبن ، وكذا الأرنب . أبو الطيب :
أرانب غير أنهم ملوك * مفتّحة عيونهم نيام
ولو لم ترع إلا مستحقا * لرتبته أسامهم المسام
ولو لم يعل إلا ذو محلّ * تعالى الجيش وانحطّ القتام « 5 »
يقال : طلب العير القرنين فضيّع الأذنين « 6 » . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) القطوف : الدابّة التي يسير القوم بسيرها ، فيتبعونها كما يتّبع الأمير .
( 2 ) الجنيب من الدوابّ : كل طائع منقاد .
( 3 ) الحرث : الزرع ، ومنه الحرّاث أي الزرّاع .
( 4 ) السفّود : حديدة يشوى عليها اللحم ، جمع سفافيد .
( 5 ) من قصيدة للمتنبي أولها : « فؤاد ما تسلّيه المدام » . ورواية الثاني في الديوان : « ولو لم يرع إلا مستحق » .
( 6 ) العير ، بفتح العين : الحمار ، وغلب على الحمار الوحشي . ولفظ المثل في مجمع الأمثال :
« ذهب العير يطلب قرنين ، فعاد مصلوم الأذنين » 1 / 286 .