وقيل :
على الحاجات أقفال ثقال * مفاتحها الهدايا في الظلام
قيل : الدرهم حاكم صامت ، وعدل ساكت ، وخاتم من اللّه نافذ ، ولهذا المعنى سمي الدينار دينارا ، ولهذا عظم وعيد من احتبسه وكنزه ، فإنه كمن احتبس حاكما للناس تمشي به أمور معاشهم . ولذا قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الذي يشرب في آنية فضة إنما يجرجر في جوفه « 1 » نار جهنم » لأنّه يؤدّي إلى منع الناس عن تصريفها في معاملاتهم . ولعظم منافعه قال اللّه تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
« 2 » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعمّا المال الصالح للرجل الصالح » . بعضهم : أمور الدنيا تدور على ثلاث مدوّرات : الدينار والدرهم والرغيف . وقيل :
ما مرسل أسرع في النجاح * من أبيض مدوّر الصّفاح
وقيل :
نعم المعين على المروءة للفتى * مال يصون عن التبذّل نفسه
لا شيء أنفع للفتى من ماله * يقضي حوائجه ويجلب أنسه
وإذا رمته يد الزمان بسهمه * غدت الدّراهم دون ذلك ترسه
أبو ذرّ ، رفعه : « صاحب الدّرهمين أشدّ حسابا يوم القيامة من صاحب الدرهم » . الحسن : ما أعزّ أحد درهما إلّا أذله اللّه . عليّ رضي اللّه عنه : من
هامش
( 1 ) أي يصبّ فيه ، يقال : جرجر الماء : صبّه في حلقه فصيّره يصوّت . والحديث في النهاية لابن الأثير 1 / 255 .
( 2 ) سورة النساء : 5 .