وقال : اطلب في حياتك العلم والمال والعمل الصالح ، فإنّ الخاصة تفضلك بما تحسن من العلم ، والعامّة بما تملك من المال ، والجميع بما تعمل من العمل الصالح .
قيل لآخر : لم تحبّ هذه الدراهم وهي تدنيك من الدنيا ؟ قال : وإن أدنتني منها فقد صانتني عنها . ابن عيينة « 1 » من كان له مال فليصلحه ، فإنكم في زمان من احتاج فيه إلى الناس كان أوّل ما يبذله دينه . قال عليّ رضي اللّه عنه لابن الحنفيّة « 2 » : يا بنيّ إني أخاف عليك الفقر فاستعذ باللّه منه ، فإن الفقر منقصة للدّين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت . وعنه كرّم اللّه وجهه : الفقر الموت الأكبر . وعنه أيضا رضي اللّه عنه : إنّ المال حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللّه تعالى لأقوام . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشقى الأشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة » . قيل :
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الجهل والإفلاس بالرّجل « 3 »
لقمان ، إذا مرّ بالأغنياء كان يقول : يا أهل النعيم الأصغر ، لا تنسوا النعيم الأكبر . وإذا مرّ بالفقراء يقول : إيّاكم أن تغبنوا مرّتين . نظر أعرابيّ إلى دينار فقال : ما أصغر قامتك وأكبر همتك . يقال : الدينار مفتاح الأوطار ، والدرهم مزيل الهمّ . وقيل : الدراهم مراهم . قيل : النقود تحلّ العقود . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« الدراهم والدنانير خاتمان من خواتيم اللّه تعالى ، فمن ذهب بخاتم من خواتيم
هامش
( 1 ) هو سفيان بن عيينة ، محدّث الحرم المكي ، كان حافظا ثقة واسع العلم ، كبير القدر توفي 198 ه -
( 2 ) هو ابنه محمد من زوجته الأخرى خولة ، وهي من بني حنيفة ، ولذلك يقال له : محمد بن الحنفية .
( 3 ) البيت لأبي دلامة ، زند بن الجون ، شاعر السفاح والمنصور والمهدي ، توفي 161 ه .
والرواية « الكفر » بدل الجهل لتقابل « الدين » .