وحين تعاطيت الفنون ونلتها * تبيّن لي أنّ الفنون جنون « 1 »
الحكماء : جمع المال كإعلاء الحجر العظيم إلى ذروة الجبل الشامخ ، وخرجه كإلقائه منها . قيل : اكتساب المال من الوجه الذي ينبغي صعب ، وتفريقه سهل كما قيل :
له مصعد صعب ومنحدر سهل
ذكر في صحيفة سليمان ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، أنّ الحكمة مع الغنى يقظانة ، ومع الفقر نائمة . بعضهم : التوجه إلى المصالح الضرورية يمنع الرجل من الفضائل الكثيرة . قيل :
حياة بلا مال حياة ذميمة * وعلم بلا مال كلام مضيّع
المتنبي :
فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله * ولا مال في الدنيا لمن قلّ مجده « 2 »
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه » .
بعضهم : قلّة المال ، وكثرة العيال ، نعوذ باللّه من ذلك الحال . أبقراط : قلّة العيال أحد اليسارين « 3 » . ترك ابن المبارك دنانير وقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجمعها إلّا لأصون بها حسبي وديني . قيل لأفلاطون : لم تجمع العلم والمال ؟
قال : لعزّ الكمال . وقيل له : لم صار الرجل يقتني مالا وهو شيخ ؟ فقال : لأن يموت الإنسان فيخلف مالا لأعدائه خير من أن يحتاج في حياته إلى أصدقائه .
هامش
( 1 ) البيتان في « زهر الربيع » ص 210 ، باختلاف يسير جدا .
( 2 ) البيت من قصيدة للمتنبي في مدح كافور الإخشيدي ، ومطلعها : « أودّ من الأيام ما لا تودّه » .
( 3 ) اليساران هما : كثرة المال ، وقلّة العيال .