وبعد دخول طغرلبك إلى بغداد ، اضطر البساسيري للانسحاب إلى الرحبة حيث أعلن بيعته للفاطميين ، وجاءه العهد منهم واعتبروه رجلهم في العراق [ 1 ] ، وأدى قبول الفاطميين تنفيذ خطة البساسيري للانقضاض على بغداد إلى انضمام الكثير من أمراء العرب والأكراد للبساسيري طمعا في الأموال ، ومن أبرز الذين انضموا لمعسكره :
دبيس بن مزيد الأسدي ، وأبو الفتح بن ورام الكردي ، وشبيب بن وثاب النميري صاحب حران ، وبالتالي تحول جمع البساسيري إلى قوة كبيرة يحسب حسابها [ 2 ] .
واستغل البساسيري انشغال طغرلبك في ترتيب الأوضاع في بغداد ، للقيام بهجوم على سنجار في سنة 448 ه / 1056 م حيث اشتبك مع قوات السلاجقة بزعامة قريش بن بدران ، وقتلمش السلجوقي وهزمهما ، واستولى على سنجار والموصل ، وأعلن أمراء الكوفة وواسط ولاءهم للفاطميين [ 3 ] . وأمام هذه الانتصارات اضطر طغرلبك لقيادة قواته بنفسه - خاصة بعد انضمام قريش بن بدران لمعسكر البساسيري - وهاجم البساسيري واسترجع مدينة الموصل ، وأجبر قوات البساسيري على الانسحاب إلى الرحبة [ 4 ] .
ويفهم من الرسائل أن طغرلبك كان ينوي بعد استرجاع مدينة الموصل مهاجمة بلاد الشام للقضاء على الوجود الفاطمي فيها ، ثم التوجه إلى مصر للقضاء على الخلافة الفاطمية ، وتوحيد الديار الإسلامية تحت راية الخلافة العباسية [ 5 ] . وكان المشروع - كما تورد الرسائل - على وشك النجاح لولا عصيان إبراهيم ينال على السلطان ، وخروجه عن طاعة الخليفة ، وبيعته للفاطميين ، وذلك نتيجة لمراسلات البساسيري له ، وإطماعه في السلطنة ، وبأموال دار الخلافة العباسية بعد الاستيلاء عليها [ 6 ] .
ويبدو أن إبراهيم كان طامعا - منذ زمن بعيد - بزعامة الأسرة السلجوقية ، فقد أوردت المصادر تمردا سابقا له على طغرلبك ، وأن الأخير عفا عنه بعد أن أخمد
هامش
( 1 ) المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 158 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 613 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 31 .
( 2 ) المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 154 ، 160 ، 182 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 625 .
( 3 ) المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 168 - 174 ، 173 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 625 .
( 4 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 626 .
( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 92 أ .
( 6 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 185 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة .