ولايته [ 1 ] . ولكن طغرلبك تملص من تلك الشروط ولم ينفذ منها شيئا [ 2 ] .
ويبدو أن المراسلات توقفت بعد سنة 435 ه / 1044 م بسبب تعديات السلاجقة ، وعدم تنفيذهم لأوامر الخليفة ، إضافة لتنبه البويهيين لخطورة تلك المراسلات ، لهذا نجد البويهيين يجبرون الخليفة في سنة 437 ه / 1046 م على المشاركة في التصدي للسلاجقة عسكريا ، فاضطر الخليفة لإرسال حاجبه المردوستي [ 3 ] للمشاركة في حملة البويهيين ضد السلاجقة [ 4 ] . وحملت هذه الخطوة من قبل البويهيين دلالة ذات أهمية كبيرة فهي اعتراف من قبلهم بقوة الخلافة ، وحاجتهم إليها ، بالإضافة لإعادة جزء من النفوذ الزمني إليها .
وعادت المراسلات بين الخلافة والسلاجقة في سنة 442 ه / 1050 م عندما هاجم السلاجقة الأهواز ، فاضطر الخليفة لمراسلتهم ، وأنعم عليهم بالخلع والألقاب ، ورد طغرلبك على الرسالة في سنة 443 ه / 1051 م شاكرا للخليفة إنعامه ، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ، وجواهر ، وثيابا ، وطيبا ، وأرسل إلى حاشيته خمسة آلاف دينار ، وللوزير ابن المسلمة ألفي دينار [ 5 ] ، واستغل البويهيون قدوم رسل طغرلبك للقيام باستعراض في بغداد لإظهار قوتهم للسلاجقة ليرهبوهم عن مهاجمة بغداد [ 6 ] .
فتنة البساسيري
في ظل الظروف السياسية التي كان يعيشها العالم الإسلامي - وخاصة تدهور وضع الدولة البويهية ، وظهور قوة السلاجقة ، وتزايد النشاط الفاطمي - بدأ يبرز في العراق نجم أبي الحارث أرسلان البساسيري قائد الجند التركي في الجيش البويهي ، الذي أضحى أقوى رجال الملك الرحيم والمتحكم في دولته ، وبدأ يحاول مدّ سيطرته
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 85 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 522 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 94 - 95 .
( 2 ) ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 95 .
( 3 ) الحسين بن علي ، أبو عبد الله المردوستي ( ت 478 ه / 1085 م ) حاجب الخلفاء . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 243 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 433 .
( 4 ) ابن الفوطي ، مجمع الآداب ، ج 4 ، قسم 2 ، ص 1136 - 1137 .
( 5 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 580 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 97 .
( 6 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 580 .