إلى الخليفة القائم بأمر الله ، مما أقلق الخليفة ووزيره القويّ ابن المسلمة ، فبدأ بمحاولة الحدّ من نفوذه عن طريق التحالف مع السلاجقة ، ثم إعطاء صلاحيات كبرى لوزيره ابن المسلمة ، وأخيرا الضغط على الملك الرحيم لطرده من صفوف أتباعه [ 1 ] .
وتباينت المصادر في توضيح دوافع الخليفة للتخلص من البساسيري ، فبعضها يرد الأمر إلى تنافس على النفوذ بين الوزير ابن المسلمة والبساسيري [ 2 ] ، في حين يردها البعض الآخر إلى سوء عقيدة البساسيري ، واتصاله بالفاطميين ، ومحاولته نهب دار الخلافة [ 3 ] .
والذي يستشف من الرسائل تأييد الرأي الثاني ، فالخليفة ينبز البساسيري باللعين ، والغوي ، وكأنه يريد القول إنه قد بادر بالاتصال بالفاطميين لخبث اعتقاده ، وليس لإغرائهم له ، وهذا عكس الصورة التي رسمها الخليفة لإبراهيم ينال الذي غرّر به من قبل البساسيري والفاطميين مما يدل دلالة واضحة على اتهام الخليفة للبساسيري بفساد الولاء من الأصل ، وبأنه المبادر للاتصال بالفاطميين [ 4 ] . ويؤكد ذلك ما ذكره المؤيد في الدين عندما نصّ على وجود اتصالات بين البساسيري والفاطميين منذ فترة طويلة سابقة لخلافه مع الخليفة ووزيره للوقوف بوجه تقدم السلاجقة تجاه العراق [ 5 ] .
إذا كان أمر الخليفة لأمير الأمراء البويهي الملك الرحيم بطرد البساسيري من قواته ناتجا عن ظهور اتصالات البساسيري مع الفاطميين ، وتهديده باعتقال الخليفة ، ونهب دار الخلافة ، وقد دعمت القوة السلجوقية المرابطة في الأهواز موقف الخليفة أمام الملك الرحيم والبساسيري [ 6 ] .
هامش
( 1 ) ن . م ، ج 9 ، ص 608 .
( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 347 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 608 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 31 .
( 3 ) ابن الصيرفي ، الإشارة إلى من نال الوزارة ، ص 80 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 397 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 608 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 26 .
( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 92 أ ، ابن الصيرفي ، الإشارة إلى من نال الوزارة ، ص 80 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 185 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة .
( 5 ) المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 127 ، ابن الصيرفي ، الإشارة إلى من نال الوزارة ، ص 80 .
( 6 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 609 .