لتأكيد مقتله للناس [ 1 ] ، ثم أودع في الخزانة الإمامية [ 2 ] .
أما عن مصير أتباعه ومناصريه ، فقد صورت الرسائل حالهم بصورة غاية في الروعة والبلاغة فهم « بين قتيل في دمه مرمّل ، وأسير في وثاقه مكبّل ، وصريع في بقية من ذمائه ، وهارب والطلب من ورائه على أنه لم يفت إلّا العدد اليسير الذي ستلفظهم الأرض ، وتتسلط عليهم طوارق الإبادة والدّحض » [ 3 ] .
وهكذا انتهت أكبر فتنة تعرضت لها الخلافة العباسية في تاريخها بالقضاء على البساسيري ، واستعادة الخليفة لبغداد ، وحاول الخليفة تعويض كلّ ما فقده من سلطان مادي ومعنوي ، باستخدام عقيدة الجبر لتسويغ هزيمته ، وتحويل انكساره إلى انتصار ديني ، فما حدث قدر الله ، وامتحان منه لصبر الخليفة وجلده ، وليؤكد على نصر الله للخلافة ، وإنزال عقابه على من نازعها [ 4 ] .
أحوال الخلافة العباسية في ظل السيطرة السلجوقية
( 447 - 487 ه / 1055 - 1094 م )
استمر الخلفاء العباسيون في العصر السلجوقي بالتمسك بسلطاتهم الدينية ، وقاوموا كلّ محاولة للاستئثار بها ، أو التقليص منها . كما عملوا جاهدين للمحافظة على ما كسبوه من نفوذ زمني في فترة ضعف البويهيين ، وكان هذا النفوذ يزيد وينقص حسب الخليفة مقارنة بقوة السلطان ، إضافة لطبيعة العلاقة بينهما .
ومنذ دخول السلاجقة إلى بغداد سنة 447 ه / 1055 م - والذي جاء بناء على دعوة من الخليفة القائم بأمر الله - بدأ الخليفة يتمسك بنفوذه الزمني ، وتعد الفترة الزمنية الواقعة ما بين 447 - 450 ه / 1055 - 1058 م ، فترة ذهبية للنفوذ الزمني للخلافة ، فعلى الرغم من تفويض الخليفة لسلطاته الزمنية للسلطان طغرلبك [ 5 ] ، وذكر اسم
هامش
( 1 ) ن . م ، ق 168 .
( 2 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 185 ، نقلا عن رسائل أمين الدولة .
( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 168 أ .
( 4 ) ن . م ، ق 169 أ .
( 5 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 190 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 349 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 610 .