ولتحاشي المغامرات العسكرية التي قد يقوم بها البساسيري ، سارع الخليفة للاتصال بالسلاجقة ودعاهم لدخول بغداد [ 1 ] . ولم يكن السلاجقة بحاجة سوى إلى تصريح رسمي لدخول بغداد ، فقواتهم المرابطة في الأهواز كانت تستعد لدخول بغداد ، ولكنهم أرادوا إضفاء الطابع الشرعي على دخولهم إليها ، فاتخذوا من طلب الخليفة مسوّغا شرعيا لسيطرتهم عليها ، بالإضافة إلى إعلانهم مشروعا من ثلاثة أهداف يكون دخولهم بغداد بداية الشروع في تنفيذه ، وهذه الأهداف هي :
أولا - تقبيل العتبة الشريفة والانتماء إلى خدمتها .
ثانيا - فتح طريق الحج من جهة العراق .
ثالثا - قتال أهل الشام [ 2 ] .
وقد أكدت الرسائل على الأهداف السابقة ، وزادت عليها التوجه نحو مصر لانتزاعها من الفاطميين أحلاف الغواية والضلال [ 3 ] . وبالتالي توحيد العالم الإسلامي تحت زعامة العباسيين .
ودخل طغرلبك بغداد سنة 447 ه / 1055 حيث خلع عليه الخليفة القائم بأمر الله خلع السلطنة ، وكتب له عهدا بولاية الدنيا بأسرها ، وخوطب في العهد بلقب « شاهنشاه ملك المشرق والمغرب » [ 4 ] ، وأمر الخليفة له بثلاثة ألوية ، ثم لقبه بلقب ركن الدين ملك الإسلام والمسلمين ، برهان أمير المؤمنين [ 5 ] . وبهذا التفويض العام من الخليفة - والذي فوض فيه الخليفة سلطاته الزمنية لطغرلبك - أصبح طغرلبك أول سلطان من أسرة السلاجقة يعترف به رسميا حاميا للإسلام والمسلمين [ 6 ] .
هامش
( 1 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 188 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 31 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 98 .
( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 348 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 609 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 31 ، ابن العبري ، تاريخ الزمان ، ص 98 .
( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 92 أ .
( 4 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 190 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 15 ، ص 349 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 610 .
( 5 ) ابن العمراني ، الإنباء ، ص 192 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 12 أ ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 9 ، ص 610 .
( 6 ) عن لقب السلطان الذي تلقب به طغرلبك . انظر : الجالودي ، تطور السلطنة ، ص 72 .