عن الشرع الحنيف ، وفي محاولاتهم للتدخل في عمل القضاء [ 1 ] ، ومما يؤثر عن قضاة هذه الفترة ما تنقله المصادر عن رأي قاضي القضاة الشامي في السلطان ملكشاه ووزيره نظام الملك بأنه كان يقول : « وإن شهدا عندي في باقة بقل ما قبلت شهادتهما » [ 2 ] .
ي - قضاء المظالم
هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة ، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة [ 3 ] ، وهو مخصص في الغالب للنظر في شكاوى الأفراد ضد رجال الدولة ، ولهذا السبب كان ينظر فيه الخلفاء والوزراء ثم أوكل لغيرهم [ 4 ] ، بالإضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومحاربة الفساد في المجتمع [ 5 ] . ويشترط في متولى المظالم : العفاف ، والورع ، والشدة ، والفقه [ 6 ] .
ولقاضي المظالم مجلس خاص يدخل عليه فيه الخصوم ، ويقومون بتقديم حججهم له ، فيقضي بينهم حسب مقتضيات الشرع [ 7 ] . ومن مهامه أيضا إيصال شكاوى الرعايا ضد رجال الدولة إلى الخليفة ، ثم التحقيق فيها [ 8 ] .
وممن تولى المظالم في الفترة مدار البحث زعيم الكفاة محمد بن محمد بن الحسين بن المعوج الذي تقلدها في سنة 479 ه / 1086 م ، وخرج له توقيع من قبل الخليفة المقتدي بأمر الله بتوليته المظالم ، وخلعت عليه الخلع في ديوان الخلافة [ 9 ] .
ك - نقابة الأشراف
انتظم الأشراف منذ أواخر القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي في نقابة عرفت
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 17 ، ص 35 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 519 ، السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 5 ، ص 163 .
( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 17 ، ص 176 .
( 3 ) ن . م ، ج 17 ، ص 29 .
( 4 ) الماوردي ، الأحكام السلطانية ، ص 148 .
( 5 ) ن . م ، ص 48 ، 150 .
( 6 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 256 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 446 .
( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 80 ب .
( 8 ) ن . م ، ق 80 ب .