العباسيين « وأمره بإسناد الخطابة على المنابر بالحضرة وجميع البلاد » [ 1 ] . والشروط المعتبرة في الخطيب ، النسب العباسي ، والنزاهة ، والعفاف ، والورع ، والفقه ، والقدرة على الوعظ والتذكير [ 2 ] . ولهذا حصرت الخطابة في مسجد المنصور في بغداد بالعباسيين [ 3 ] .
وكان الخلفاء يقومون بتضمين عهودهم لنقباء العباسيين بمجموعة من الوصايا من مثل تقوى الله سرا وعلانية والتصرف على حكمه قولا وعملا ، واتباع القرآن واتخاذه صاحبا ، والمحافظة على الصلوات ، ودراسة السنة النبوية ليقتدى بها ويهتدى بأضوائها ، وإحسان السيرة في العباسيين ، ومجالسة أهل العلم والدين ، ومشاورتهم في أموره [ 4 ] .
ولذلك كان يؤخذ بعين الاعتبار حين يتم تعيين النقيب ، بروزه في الفقه ، والحديث ، وما يتبعها من علوم ، بالإضافة لرفعة شأنه في الأسرة العباسية ، لذلك احتكرت النقابة في هذه الفترة أسرة واحدة هي أسرة أبو تمام الزيبني [ 5 ] .
ويعين للنقيب ، كاتب خاص ، ومجموعة من الحجاب ينظمون دخول الناس إلى مجلسه [ 6 ] وكان يشترط فيهم العفاف ، والنزاهة ، والعلم بأصول الكتابة [ 7 ] ، وممن كتب لنقيب العباسيين محمد بن وشاح ( ت 463 ه / 1070 م ) وكان عالما فاضلا [ 8 ] .
وكان للنقابة مقرّ دائم في بغداد يعرف بدار النقابة [ 9 ] ، وكان لها فروع في المدن التي يتواجد فيها العباسيون ، ولكل نقابة نقيب معين من قبل نقيب العباسيين في
هامش
( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 124 أ ، ويبدو أن هذا الأمر اقتصر على العراق ، ولم يمتد لبقية الولايات الإسلامية ، والمسألة نظرية صرفة ، فهذا ما يريد الخليفة ، ولكن ليس كل ما يريد ينفذ .
( 2 ) ن . م ، ق 124 أ .
( 3 ) ن . م ، ق 124 أ .
( 4 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 37 ، 55 ، 153 .
( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 115 ب ، 116 أ ، 117 أ ، 118 أ ، 122 ب ، 124 أ .
( 6 ) ن . م ، ق 115 أ ، الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ج 34 ( حوادث 491 - 500 ه ) ، ص 96 .
( 7 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ج 34 ( حوادث 491 ه - 500 ه ) ، ص 96 .
( 8 ) رسائل أمين الدولة ، ق 124 ب .
( 9 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 136 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 2994 .