ومن الشروط الواجب توافرها في المحتسب ، الإلمام بالفقه ، واتصافه بالشدة والورع [ 1 ] ، أما عن مهامه فمتعددة منها : الكشف عن حقائق أفعال العوام في حرفهم ومتاجرهم ، ومواردهم في المعاملات ، ومصادرهم ، ومراقبة البيع والشراء ، والمكاييل والموازين ، ومنع التلاعب بها ، وتأديب من يقوم بالتلاعب في البيع والشراء [ 2 ] .
ومن خلال عهد والي الأندلس ، وإشارات المصادر نستطيع أن نتبين أن هناك موظفين مماثلين للمحتسب في مدينة بغداد مثل المحتسب الخاص المتعلق بأهل الذمة ، المختص بمراقبة التزامهم بالشروط العمرية فاحتسب أبو منصور بن ناصر السياري على أهل الذمة في سنة 448 ه / 1056 م ، وألزمهم لبس الغيارات والعمائم المصبوغات [ 3 ] .
وكذلك كان هناك عمال مختصون لمراقبة أسواق خاصة مثل سوق الرقيق ليراقب بيع العبيد والجواري خوفا من اختلاط الأحرار بالعبيد ، ولحراسة الأنساب من القدح ، ولضمان حفظ الأموال المنفقة في شراء العبيد والجواري [ 4 ] .
وظهرت أهمية المحتسب في هذه الفترة نتيجة لتفشي التطفيف والغش ، لذلك اشترط بعض المحتسبين لقبوله المنصب أن لا يحابي أحدا ، ولا يقبل شفاعة [ 5 ] ، ومن أساليب الغش التي ظهرت في هذه الفترة استخدام حبات على شكل الأرز من رخام وزن الواحدة حبتان ونصف لاستخدامها في الموازين [ 6 ] .
وأخيرا لا بد من التأكيد على بقاء بعض ظواهر الفترات الإسلامية الزاهرة ، فوجد في هذه الفترة بعض الفقهاء ممن توافرت فيهم الشروط المعتبرة في قاضي القضاة وعرض عليهم المنصب ، رفضوا ذلك ، وأعرضوا عن التلبس بالسلطان [ 7 ] ، واستمر القضاء على نزاهته وقدرته على مواجهة الخلفاء والسلاطين ووزرائهم في حالة خروجهم
هامش
( 1 ) ن . م ، ق 160 ب .
( 2 ) ن . م ، ق 161 ب .
( 3 ) ن . م ، ق 80 ب .
( 4 ) ن . م ، ق 81 ب ، 162 أ .
( 5 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 6 .
( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 80 ب .
( 7 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 205 .
( 8 ) ن . م ، ج 16 ، ص 205 .