وأجاب الشيعة بأن قالوا : الدليل على أن أهل البيت في الآية [ هم ] « 1 » من ذكرنا : النص والإجماع « 2 » .
أما النص فما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه بقي بعد نزول هذه الآية ستة أشهر يمر وقت صلاة الفجر على بيت فاطمة رضي الله عنها ، فينادى : « الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا » . رواه الترمذي وغيره « 3 » .
وهو تفسير منه لأهل البيت بفاطمة ومن في بيتها ، وهو نص ، وأنصّ منه حديث أم سلمة رضي الله عنها : أنه صلى اللّه عليه وسلّم أرسل خلف على وفاطمة وولديهما - رضي الله عنهم - فجاءوا فأدخلهم تحت الكساء ثم جعل يقول : « اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي . اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي - وفي رواية حامّتى - اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا » .
قالت أم سلمة : فقلت : يا رسول الله ، ألست من أهل بيتك ؟ قال : « أنت إلى خير » رواه أحمد « 4 » .
وهو نص في أهل البيت ، وظاهر في أن نساءه لسن منهم ؛ لقوله لأم سلمة :
« أنت إلى خير » ولم يقل : بلى أنت منهم .
وأما الإجماع فلأن الأمة اتفقت على أن لفظ أهل البيت إذا أطلق إنما ينصرف إلى ما ذكرناه دون النساء ولو لم يكن إلا شهرته فيهم كفى .
وإذا ثبت مما ذكرناه من النص والإجماع أن أهل البيت على وزوجته وولداه ، فما استدللتم به من سياق الآية ، ونظمه على خلافه لا يعارضه ؛ لأنه مجمل يحتمل الأمرين ، وقصاراه أنه ظاهر فيما ادعيتم ، لكن الظاهر لا يعارض النص والإجماع ، ثم إن الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض - وهو تخلل الجملة الأجنبية بين الكلام المنتظم المتناسب ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) ساقطة من المخطوطة .
( 2 ) في المخطوطة : النص .
( 3 ) تحفة الأحوذي تفسير سورة الأحزاب حديث رقم ( 3259 ) ( 9 / 67 ، 68 ) ، مسند أحمد ( 3 / 259 ، 285 ) .
( 4 ) مسند الإمام أحمد ( 6 / 292 ، 298 ، 304 ) .
( 5 ) النمل : 34 .