« فاطمة بضعة منى يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها » « 1 » والنبي صلى اللّه عليه وسلّم معصوم ، فبضعته - أي جزؤه ، والقطعة منه يجب أن تكون معصومة .
وأما دليل العصمة في جميعهم ، أعنى عليا وفاطمه وولديهما ، فلقوله صلى اللّه عليه وسلّم :
« إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض » رواه الترمذي « 2 » .
ووجه دلالته أنه لازم بين أهل بيته ، والقرآن المعصوم ، وما لازم المعصوم فهو معصوم . قالوا : وإذا ثبت عصمة أهل البيت وجب أن يكون إجماعهم حجة لامتناع الخطأ والرجس عليهم بشهادة السمع المعصوم ، وإلا لزم وقوع الخطأ فيه وإنه محال .
واعترض الجمهور بأن قالوا : لا نسلم أن أهل البيت في الآية من ذكرتم بل هم نساء النبي صلى اللّه عليه وسلّم بدليل سياقها وانتظام ما استدللتم به معه ، فإن الله تعالى قال :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
« 3 » الآية .
ثم استطردها إلى أن قال :
وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
الآية .
فخطاب نساء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، مكتنف لذكر أهل البيت قبله وبعده ، منتظم له ، فاقتضى أنهن المراد به ، وحينئذ لا يكون لكم في الآية متعلق أصلا ، ويسقط الاستدلال بها بالكلية ، سلمناه ، لكن لا نسلم أن المراد بالرجس ما ذكرتم ، بل المراد به رجس الكفر ، أو نحوه من المسميات الخاصة .
وأما ما أكدتم به عصمتهم من السنة فأخبار آحاد لا تقولون بها مع أن دلالتها ضعيفة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ( 5 / 28 ) وباب مناقب قرابة رسول الله ، باب مناقب فاطمة عليها السلام ( 5 / 36 ) ، ومسلم في كتاب فضائل فاطمة بنت النبي عليها السلام ( 7 / 140 - 143 ) .
( 2 ) تحفة الأحوذي : أبواب المناقب ، باب مناقب أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم . الحديث ( 3874 ، 3876 ) ( 10 / 287 - 290 ) .
( 3 ) الأحزاب : 32 .