محمد صلى اللّه عليه وسلّم وعناية الله تعالى بهم .
فينبغي لكل مسلم أن يصدق الله تعالى في قوله :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
. فيعتقد في جميع ما يصدر من أولاد فاطمة رضي الله عنهم ، أن الله تعالى قد عفا عنهم فيه .
ولا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمة ، ولا ما يشنأ « 1 » أعراض من قد شهد الله تعالى بتطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم لا بعمل عملوه ، ولا بخير قدموه ، بل سابق عناية واختصاص إلهي
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ *
« 2 » .
وإذا صح الخبر الوارد في سلمان رضي الله عنه ، فله هذه الدرجة ، فإنه لو كان سلمان على أمر يشنؤه الله وتلحقه المذمة من الله تعالى بلسان الذنب عليه ، لكان مضافا إلى أهل البيت من لم يذهب عنه الرجس ، فيكون لأهل البيت من ذلك بقدر ما أضيف إليهم وهم المطهرون بالنص ، فسلمان منهم بلا شك .
وإذا كانت مرتبة مخلوق عند الله تعالى بهذه المثابة أن يشرف المضاف إليهم بشرفهم ، وشرفهم ليس لأنفسهم ، وإنما الله تعالى هو الذي اجتباهم وكساهم حلّة الشرف ، فكيف بمن له الشرف ، والشرف التام لنفسه ، فهو المجيد سبحانه وتعالى ، فالمضاف إليه من عباده الذين هم عباده ، وهم الذين لا سلطان ولا ملك لمخلوق عليهم ، قائمون بحقوق سيدهم ، واقفون عند مراسمه وحدوده ، فشرفهم أعلى .
وهؤلاء هم أقطاب « 3 » هذا المقام ، ومن هؤلاء الأقطاب ورث سلمان رضي الله عنه شرف أهل البيت ، فكان رضي الله عنه من أعلى الصحابة بالحقوق وأقواهم على أدائها ، وفيه قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « لو كان الإيمان بالثريا لناله رجال من فارس ، وأشار إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه ، فسرّ سلمان الذي ألحقه بأهل البيت ما أعطاه النبي صلى اللّه عليه وسلّم أداء كتابته ، فهو عتيقه صلى اللّه عليه وسلّم ومولى القوم منهم .
وبعد أن تبين لك منزلة أهل البيت عند الله تعالى وأنه لا ينبغي لمسلم أن يذمهم
هامش
( 1 ) الشانئ : ( المبغض ) ، شنأه شنئا وشنآنا : أبغضه وتجنبه ، فهو شانئ ، ( الشناءة ) : أشد البغض . الوجيز ومختار الصحاح - مادة شنأ .
( 2 ) الحديد : 21 .
( 3 ) القطب من القوم سيدهم ( ج ) أقطاب .